الاثنين 15 أكتوبر 2018 - العدد : 4293 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
6007026
إعلانات تهمك


أعود من جديد للكتابة كما وعدت بذلك قرائي الأعزاء في وقت سابق –أعود - لأذكر القائمين والساهرين على تدبير الشأن اليومي للمواطن بهذه المدينة الجريحة، إن كانت الذكرى لازالت تنفع في إيقاظ ضمائرهم النائمة وغيرتهم الوطنية المهزوزة على هذه المدينة، وما آلت إليه أوضاعها من إهمال وتدهور وترد اجتماعي واقتصادي وأخلاقي ... أعود لأثير انتباههم إلى التزايد المستمر لحالة الفوضى والتسيب واللامبالاة التي باتت المدينة تعيشها، مما زاد من قلق وتذمر سكانها وزوارها ، وخلق لديهم حالة من الاستياء والحسرة و الأسف على الماضي المجيد لهذه المدينة المجاهدة والآمنة على مر الأحقاب والسنين...

 

ظهرت مع هذا كله إلى الواجهة جملة من المشاكل والاختلالات في تنظيم حركة السير والجولان عبر مختلف شوارع المدينة وأحيائها التي اكتسحها "الفراشة" والباعة الجائلون بعرباتهم وسياراتهم ودوابهم ، فحولوها إلى أسواق عشوائية تعج بمختلف السلع والبضائع المهربة والفاسدة و حتى المسروقة منها، عجز المسؤولون عن إيجاد حل لمعضلتها وشكلت عبئا ثقيلا عليهم ، فبات لزاما عليهم التفكير بجدية في البحث عن بديل لهذه الوضعية الاجتماعية الهشة لإنهاء مسلسل معاناة شريحة مجتمعية تتزايد يوما بعد يوم ، تطمح هي الاخرى إلى الاستقرار النهائي خصوصا أنه أصبح  مصدر رزق و عيش لأزيد من ألاف الأسر، ومصدر قلق واستياء كبيرين لتجار المدينة الذين تعرضت تجارتهم للكساد، وعرض العديد منهم للإفلاس و المتابعات القضائية لعدم تمكنهم من الوفاء والالتزام  بالمستحقات المالية والضريبية المتراكمة عليهم رغم الشكايات العديدة التي رفعوها إلى مختلف الجهات المعنية من أجل رفع الضرر عنهم ...لكن دون جدوى !

 

ومما زاد الوضع تأزما ونشازا – العراك والتشابك بالأيدي، والسب والشتم بكلام نابي بين الباعة الجائلين أنفسهم وبعض المواطنين، مع انتشار السرقة والنشل تعرض لها الكثير من المواطنين  في هذه الفضاءات المزدحمة التي أصبحت ساحة مستباحة للمنحرفين والمجرمين، ومرتعا خصبا لكل أنواع الانحرافات ، دون رادع أو تدخل أمني يبعث الطمأنينة و السكينة في نفوس المواطنين الذين لا يزدادون مع هذا الوضع الشاذ إلا تذمرا واستنكارا لهذه الظواهر الغريبة على المدينة التي كانت إلى عهد قريب جوهرة الساحل الأطلسي بدون منازع.

 

وليعلم أولئك الذين لم يعيشوا زمن الاحتلال الأجنبي لبلدنا : أن الاستعمار رغم جبروته وعنصريته كان أرحم بمدننا وقرانا من بعض أبناء جلدتنا الذين سرعان ما فقدت المدينة بريقها ورونقها تدريجيا بعد توليهم مسؤولية تدبير شؤونها بسبب سوء التسيير وغياب الشفافية والحكامة الجيدة، فطالها التشويه العمراني والفساد السياسي والإداري بشكل ممنهج من طرف تجار الأزمات و المضاربين الذين يتحينون الفرص للاغتناء الفاحش...فبنوا مجدهم وثروتهم على مآسي المواطنين وصمت الجهات المسؤولة أو تواطئها إلى أن وصل بعضهم إلى قبة البرلمان...

 

قارنوا بين ما كانت عليه المدينة في الخمسينات من القرن الماضي من رونق وجمال وما آلت إليه في هذا الزمن الرديءالذي  توالت فيه المجالس الجماعية على تدبير شؤونها (يتبع...)

عبد المالك العزوزي