الخميس 16 غشت 2018 - العدد : 4233 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5919859
إعلانات تهمك


 ولد الفقيه سي أحمد أبو موسى رحمه الله بمنطقة رتنانة جنوب أسفي عند مصب نهر تانسيفت ، حفظ القرآن مبكرا بدوار الظهرة ثم سافر إلى مدرسة سيدي الزوين ناحية شيشاوة ومنها إلى جامع القرويين بفاس لإغناء ثقافته الفقهية . كان عضوا نشيطا ومؤتمنا على السلاح في الخلية المسلحة لحزب الاستقلال التي قامت بعدة عمليات فدائية ضد المستعمر وأذنابه خلال الاربعينيات والنصف الأول من خمسينيات القرن الماضي .

 

و كان عضوا في اللجنة المحلية التي كانت تضم الفقيه المستاري والفقيه محمد بنهيمة والفقيه السرغيني ، والتي راسلت الملك محمد الخامس ملتمسة منه فتح مدرسة النهضة الحرة بأسفي سنة 1946 ** وبعد حصول المغرب عل استقلاله رفض تسلم بطاقة "مقاوم" مع امتيازاتها مرددا أن ما قام به جزاؤه عند الله ** كان سي أحمد أبو موسى رجلا متفائلا دائم الابتسامة قنوعا بالأجر الذي يتقاضاه من عمله كمعلم بمدرسة النهضة ، بالإضافة إلى عمل إضافي داعم بالمحكمة الشرعية بأسفي ، حيث كان ناسخا وموثقا لمضامين العقود المتعلقة بالأحوال الشخصية والميراث ومستشارا للقاضي الشرعي بنفس المحكمة ** هذه المهمة لم تكن رسمية وإنما كانت من اختصاص القاضي الشرعي في اختيار ناسخين مؤتمنين من الفقهاء ذوي ثقة وسمعة طيبة للقيام بها مقابل أجر معين له ميزانيته الخاصة بالمحكمة . وكان سي أحمد من بين هؤلاء الفقهاء ، حيث يقوم بعملية التوثيق ليلا في منزله على سجل خاص يتضمن أرقام العقود وتاريخها وملخصا عن مضامينها واسماء المتعاقدين ** رحل سي أحمد أبو موسى إلى دار البقاء سنة 1964 وهو في عز نشاطه إثر مرض ألم به ، عاش على الكفاف والعفاف ، لم يترك لأسرته لا عقارا ولا مالا ،لكن -بسم الله ما شاء الله - رزقه الله ذرية صالحة وشمله بالأخلاق الطيبة والسمعة الحسنة بين الناس ** ومن أجمل ذكرياتي المدرسية مع هذا الرجل الكريم أنه كان سببا في تسريع انتقالي من المستوى الأول إلى المستوى الثاني ، فلم يطل بي المقام مع معلمي الأول سي أحمد أبو موسى سوى شهر واحد بالقسم التحضيري . ذلك أنه في نهاية شهر أكتوبر 1957 ونظرا لما لمسه في دراستي من تقدم ، نظرا لأنني كنت أحفظ قسطا مباركا من القرآن الكريم وأنا في سن السابعة بفضل ما تلقيته عند الفقيه سي عمر بكتابه القرآني ، وكنت أحسن القراءة والكتابة والمبادئ الأولية للحساب . فاقترح سي أحمد أبو موسى على المدير الفقيه محمد بنهيمة انتقالي إلى المستوى الثاني ،وذلك ما كان وحصل . وبقي دائما يتفقدني ويسأل عني، فكان لهذا الحدث وهذا الموقف أهميتهما الرائعة التي سكنت وجداني وجوانحي ** مجمل القول فإن الفقيه سي أحمد أبو موسى شخصية منقوشة في ذاكرتي الطفولية وما زالت ساكنة بوجداني وأنا قد بلغت الآن من الكبر عتيا ** أسأل الله عز وجل أن يجدد على روحه الطيبة شآبيب رحمته وشامل مغفرته ، وأن يجازيه عني وعن الوطن خير الجزاء إنه سميع مجيب / /***********************

 

 أشكر الأخ الكريم سي هشام العماري على تعاونه معي في بناء هذه التدوينة ، كما أن الشكر موصول كذلك للأخ العزيز سي امحمد الصوبة على دعمه التاريخي للموضوع.

 

ذ. ادريس بوطور

 الفقيه ، وهو أول معلم في حياتي الدراسية النظامية بمدرسة النهضة - أسفي - اكتوبر 1957**