السبت 24 يونيو 2017 - العدد : 3815 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5215582
إعلانات تهمك


شبكة مبادرات جهوية للتراث و السياحة بآسفي.

  

هشاشة جرف أموني و اشكالية المحافظة على التراث .

  

نظمت شبكة مبادرات جهوية للتراث و السياحة بآسفي ، ندوة علمية تحت عنوان " هشاشة جرف أموني و اشكالية المحافظة على التراث بآسفي" شارك في تنشيطها مجموعة من الأساتذة الجامعيين و الباحثين و الأطر و المستشارين بمداخلات علمية و ثقنية حول اشكالية هشاشة جرف أموني ( شارع علال بنعبد الله ) و ما تتعرض له المنشآت العمرانية و الاقتصادية و التراثية من تدهور متسارع و أخطارمحدقة من جراء عوامل التعرية الطبيعية و البشرية المتراكمة منذ سنوات.  

و تناول الكلمة الافتتاحية  في مستهل هذه الندوة المهندس عبد المجيد هضمي رئيس الشبكة مذكرا بموضوع الندوة المتمثل في تناول ظاهرة استفحال هشاشة الواجهة البحرية لمدينة آسفي من خلال سبعة عروض علمية تتناول الجوانب الثقنية و التراثية و المؤسساتية ، كما ذكر بأهمية اثارة هذا الموضوع الذي اصبح يشغل الرأي العام المحلي  و الوطني ويستدعي ضرورة التدخل العاجل بالنظر الى الخطر المحدق الذي يتهدد الساحل الجنوبي لمدينة آسفي بشكل غير مسبوق و يعرض مقدراته الاقتصادية و العمرانية و التراثية بالزوال و الاندثار.

 و قدم السيد حسن سعدوني كلمة " شبكة مبادرات جهوية للتراث و السياحة "

ترجمت الاهتمام و الاهمية التي توليها الشبكة ، و من خلالها مختلف مكونات المجتمع الأسفيوي، الى تراث المدينة العريق و ضرورة الحفاظ عليه من عاديات الزمن و أشكال التدهور و الهشاشة حتى يأخذ مكانته اللائقة كرافد من روافد انتاج الثروة وتحفيز دينامية التنمية المحلية لحاضرة المحيط و عاصمة عبدة.

بعد ذلك، استهل الدكتور عبد اللطيف الشعيبي أستاذ بشعبة الجغرافيا بالكلية متعددة التخصصات بآسفي المداخلات بتقديم عرض حول هشاشة الساحل الصخري لمدينة آسفي تحت عنوان: « Aléa et vulnérabilité du littoral rocheux de la ville de Safi : état des connaissances et impact du processus naturel ». حيث تمحور العرض حول الخصائص الطبيعة الجيولوجية و الجيومورفولوجية لجرف آموني  بالإضافة الى مظاهر الهشاشة و التدهور التي يعاني منها الجرف و كذا أسبابها ، وقد تخلل العرض تقديم مجموعة من المعطيات و المعلومات العلمية الدقيقة حول العوامل الطبيعية و غير الطبيعية المتسببة في تراجع خط الساحل لجرف أموني.

 

اما بخصوص مداخلة الاستاذ الحلو عادل، مهندس مدني فقد تطرق الى بعض الاسباب تدهور جرف اموني - كما وردت في بعض الدراسات المنجزة حول الموضوع - و المتمثلة خصوصا في الظروف المصاحبة لفترة انشاء ميناء آسفي في ثلاثينيات القرن الماضي و تأثير ذلك على تماسك جرف آموني و تسارع و ثيرة عوامل التعرية نتيجة تشييد الميناء ، كما قدم بعض الحلول التقنية الكفيلة بوقف تدهور الجرف و معالجة الاختلالات التي يعرفها ، حيث يتضح من خلال الدراسات المنجزة حول الموضوع ان التكلفة المالية المقترحة لأشغال معالجة تدهور الجرف جد مكلفة و تتجاوز بشكل بعيد الامكانيات الممكن تعبئتها على المستوى المحلي، و التي تتطلب ضرورة التدخل على المستوى الوطني و الدولي. 

 

الاستاذ سعيد شمسي باحث في علم التراث و البحث الاركيولوجي تطرق في مداخلته الى القيمة التراثية البنيانية، المعمارية و العمرانية المتجسدة في المبنى التاريخي لقصر البحر وباقي المواقع و المعالم الأثرية لجرف أموني.بالإضافة الى مظاهر تدهوره. وقد تضمنت مداخلة الاستاذ شمسي  مجموعة من المعلومات و الصور التي تبرز الاهمية التاريخية و الحضارية لساحل مدينة آسفي عبر العصور، كما قدم لمحة عن مختلف أشغال الترميم و الاصلاح التي عرفها قصر البحر انطلاقا من فترة ما بعد تشييد ميناء آسفي و كذا باقي المعالم و الآثار التي طالها الهدم و الاندثار بالجرف.

 

أما مداخلة الاستاذ ابو القاسم الشبري  باحث اركيولوجي و مدير معهد البحث في التراث المغربي البرتغالي، فقد تمحورت حول توضيح و تبيان طبيعة التراث البرتغالي- المغربي كتراث إنساني مشترك بالاضافة الى مكانة قصر البحر و اهميته داخل منظومة هذا التراث المشترك. وقد تضمنت هذه المداخلة العديد من المعلومات التاريخية حول التراث المشترك بين المغرب و الاندلس، على مر الدول التي تعاقبت على حكم المغرب ،و تأثيره في نمط العمارة البرتغالية والذي يشكل قصر البحر ايقونتها بالمغرب. كما تطرق الى ضرورة العناية بهذا التراث و ذلك بالنظر الى اهميته التاريخية و الحضارية و استغلاله في منظومة اقتصاد التراث و تثمين الموروث الثقافي المشترك.

 

اما الدكتور عبد العاطي لحلو مدير المكتبة الوطنية و رئيس ايكوموس المغرب فقد تناول بالدرس و التحليل المفارقة المتمثلة في مكانة التراث بين رمزية عالمية الثقافة الانسانية و محلية التربية على المواطنة ، أو كيف يمكن للتراث ان يشكل موضوعا للتربية على المواطنة من خلال التحسيس بأهمية التراث في الحفاض على الذاكرة و تشكيل الوعي الجمعي و العيش المشترك؟ وقد ركز الاستاذ لحلو في مداخلته على ضرورة المصالحة مع التاريخ و التوجه الى الشباب كي يتعرف على غنى و تنوع تراثنا الوطني و تعزيز الشعورلديه بسمو الانتماء و حب الاوطان. كما دعا الى بلورة نداء مشترك مؤسساتي و خبراتي من اجل الترافع حول ضرورة الاسراع بوقف تدهور جرف أموني و المحافظة على تراث مدينة آسفي العريق.

 

الاستاد حسن عديلي، برلماني و مستشار بجهة مراكش آسفي، تطرق الى دور الفاعل السياسي في الدفاع و الترافع على الملفات الخاصة بالشأن المحلي، وذلك من خلال الدفع بملف جرف أموني للأجرأة الفاعلة من أجل وقف التدهور و إنقاذ ما يمكن إنقاذه من قصر البحر و بالتالي رد الاعتبار لهذا الجزء التاريخي من مدينة آسفي.  و قدأشار المتدخل بالادوار الدستورية المتاحة لجميع الفاعلين بخصوص الترافع حول هذه القضية. كما ذكر بالتدخلات التي اجراها بعض برلمانيي الاقليم على مستوي البرلمان حيث تمت المطالبة بايفاد لجنة برلمانية للتقصي حول الموضوع  على اعتبار ان الامر بتعلق بالسلامة والنظام العام لمنطقة منكوبة بفعل عوامل طبيعية و بشرية. كما خلص الى ضرورة الاسراع الى الاعلان عن تكوين لجنة مختلطة من اجل التحرك العاجل للترافع حول هذا الموضوع على اعلى المستويات.

 

 آخر المتدخلين السيد علي بن عبد الرازق- مستشار بالجهة- ذكر بعمل المستشارين الممثلين للاقليم بالجهة بخصوص العناية الواجب اعطائها للواجهة البحرية للاقليم بصفة عامة و التي توجت باجراء دراسة حول استراتيجية التهيئة المستدامة للساحل الجهمي.كما ذكر بموضوع الدراسة المنجزة حول تدهور جرف أموني و التي ستقوم مصالح وزارة التجهيز بتحيينها. بدوره دعى السيد المستشار الى ضرورة تعبئة جميع الاطراف و الفاعلين للترافع حول ضرورة الاسراع بوقف اشكال تدهور جرف اموني و رد الاعتبار لتراث مدينة آسفي.

 هذا وخلصت الندوة الى اعتماد مجموعة من التوصيات يمكن تلخيصها كما يلي:

- ضرورة تصنيف جرف أموني كمنطقة منكوبة.

 

- تشكيل جبهة للدفاع عن الملف و الترافع عليه لدى اعلى المستويات و اعتباره قضية وطنية تضم في عضويتها جميع القطاعات و الفاعلين المؤسساتيين و الاقتصاديين.

 

- العمل وفق مبدأ جبر الضرر الانساني  و المجالي نتيجة الاخطاء و التدخلات غير المدروسة و التي أثرت بشكل مباشر على الساكنة و التراث و المجال: (ميناء آسفي ، سكة الحديد، ترحيل ساكنة اموني...)

 - ضرورة تعبئة جميع الامكانيات اللازمة من طرف جميع مؤسسات الدولة و المجتمع- انجاز الدراسات على اسس علمية مجربة لتفادي المضاعفات المحتملة لاختلال التوازنات الطبيعية المتفاعلة بالسواحل