الثلاثاء 21 نونبر 2017 - العدد : 3965 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5450850
إعلانات تهمك


المحطة الحرارية بآسفي  مشروع الموت .

  

تم توطين المشروع بأسفي... ووعود التشغيل في مهب الريح.

  

مع الحراك الاجتماعي سنة 2011  والذي كانت مدينة آسفي من أكثر المدن المغربية تفاعلا مع رياحه، تزايد الوعي الشعبي لدى الساكنة وتزايد تنديدها بما تعيشه المدينة من تلوث لا يوازيه ولا تواكبه تنمية فعلية بالمدينة، فبالإضافة إلى تصاعد الأصوات المنددة بما يخلفه المركب الكيماوي التابع للمكتب الشريف للفوسفاط بآسفي، تزايد الإهتمام بالمحطة الحرارية، وبعيدا عن أراء المختصين والسياسي والحقوقيين، أصبح النقاش حول مشروع " الموت الجديد "  يدور بين الناس فتسمع القائل منهم يقول "هدوا بغاو ايقتلونا...دكشي لخلا فينا أوسيبي أتكملوا هاذ المحطة..."

   تزايدت مخاوف الساكنة من أضرار التلوث، الناتج عن تواجد العديد من الوحدات الإنتاجية الكبرى كإسمنت المغرب والمركب الكيماوي الذي كاد أن يتسبب في كارثة عظمى ليلة الخميس 8 شتنبر 2011، بعد أن تسربت غازات سامة من مداخن المركب الكيماوي نتج عنها إصابة العشرات من السكان باختناقات و إغماءات نُقلوا على إثرها إلى مستشفى محمد الخامس، ولم يكن هذا الحادث الوحيد من نوعه بل سبقته وتلته العديد من التسربات الغازية التي اعتاد عليها السكان. وإنضاف الى هذه المصانع التي تساهم في إنتاج التلوث وتدمير البيئة ولا تساهم في تطور الإقليم اقتصاديا أو اجتماعيا...مشروع المحطة الحرارية والذي

اعتبر على أنه أكبر استثمار أجنبي من نوعه في المغرب بقيمة 2.6 مليار دولار، حيث أشارت المعطيات الى أن مشروع المحطة سيغطي سنويا ربع الطلب الوطني على الكهرباء، بقدرة انتاج تصل إلى 1386 ميكاواط، ومنذ الإعلان الرسمي عن المشروع تعالت الأصوات المنددة بجلبه لمدينة تعاني مسبقا من أثار المركب الكيماوي، وصاحب هذا التنديد تنظيم العشرات من الأشكال الاحتجاجية الرافضة له، على اعتبار أن المشاريع التي سبقته لم تقدم شيئا على المستوى التنموي للمدينة التي تراجعت على كافة المستويات.

 

لم تكن أسفي في مفكرة الحكومة المغربية والتي كان وزيرها الأول آنذاك عباس الفاسي، حيث أن وزارة الطاقة والمعادن تستعد لتوطين مشروع المحطة الحرارية بأكادير بين عامي 2007 و2008 إلا أن  اعتراض المجتمع المدني ومعه منتخبوا المدينة بسبب تخوفهم من  تأثيراتها البيئية السلبية وتهديدها للسياحة حال دون ذلك، فلم تجد الحكومة حينها وجهة أفضل من آسفي لتوطين  المشروع بها.

 

وهكذا تم ترحيل مشروع المحطة الحرارية إلى آسفي، وبدأ النقاش حول الموضوع وتضاربت حوله مواقف بعض المنتخبين الذين كانوا في مقدمة الجبهة الرافضة لتوطين مشروع "ملوث" كهذا بالاقليم... منها موقف المجلس الإقليمي الذي كان يترأسه عبد الله كاريم عن حزب الاستقلال الذي كان يقود الحكومة في شخص عباس الفاسي، ورئيس جهة دكالة عبدة، إضافة إلى رئيس بلدية أسفي، كما اعرب جل البرلمانين  بالغرفتين عن رفضهم للمشروع، لكن بعد ذلك اقتنع هؤلاء بضرورة توطين المشروع بجنوب آسفي تحت مبررات عدة منها أن المشروع سيعيد إحياء اقتصاد المدينة وسيوفر مئات المناصب للعاطلين وسيحدث رواجا اجتماعيا واقتصاديا .

 لكن مع بداية الأشغال سرعان ما بدأت تتساقط مبررات ودوافع المطبلين للمشروع والمدافعين عنه، وإن كنا متأكدين من أن للمشروع الاثر الكبير على انتاج الطاقة بالمغرب، فإن الوعود الأخرى المتعلقة بالشغل بقيت حبرا على ورق، بعد أن بدأت شركة دايو للبناء والهندسة بطلب اليد العاملة اتجه الآلف من شباب المدينة العاطل صوب الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، التي سرعان ما فسحت المجال لشركات المناولة التي تقاطرت على المدينة من كل الجهات، وبدل تخصيص الحصة القانونية لتشغيل أبناء المنطقة عمدت الشركات إلى جلب عمالة أجنبية قدرت بالمئات، من الفلبين وبنغلادش وغيرهما من الدول الأسيوية وتضاعف عددهم مع مرور الأشهر على حساب إقصاء أبناء المدينة تحت أعذار واهية نسجت لتخلص منهم وإقصائهم أمام صمت وتواطئ السلطة المحلية والمنتخبين بالمدينة بعد أن إكتفوا بتشغيل عائلاتهم ومعارفهم وشبيبة أحزابهم، الشيء الذي تسبب في العديد من الاحتجاجات، عقبها إحتضان المدينة للقاء نظم من طرف وزارة التشغيل وبحضور وزير الشغل السابق، فلم يأتي بجديد سوى تقديم وعود أخرى بأن المشروع سيشغل المئات من أبناء المدينة.... لكن لا شيء من ذلك تحقق وبقي الوضع على ما هو عليه... فتح الباب أمام العمالة الأجنبية ونهج المقاربة الأمنية ضد أبناء المدينة وإقصائهم، ليترسخ لدى عامة الناس اعتقاد تام بأن الطريق الى الشغل بالمحطة الحرارية يمر إما عبر وساطة حزبية أو تدخل من رجال السلطة أو عبر تقديم رشوى لأفراد ادارة شركات المناولة...هذا فيما يخص المناصب غير المباشرة، أما المناصب القارة فكان حظ أبناء المنطقة أسوء بكثير بعد أن توالت فضائح ادماج مشبوهة للشركة SAFIEC التي ستشرف على المشروع بعد نهاية اشغال البناء ، حيث نظمت مباراة للتوظيف يوم الأحد 24 يوليوز 2016  دون الإعلان عنها للعموم بعد أن تعمدت نشره في موقع غير معروف، مما أثار غضب العشرات من المعطلين الذين احتجوا أمام مركز إجراء الامتحان الذي عرف إنزال أمني مكثف ليتم منعهم من اجتيازه بدعوى أنهم لم يسبق لهم التسجيل في الموقع، خروقات إدارية وتنظيمية بالجملة صاحبها تكرار الحوادث داخل المشروع والتي أودت بحياة أزيد من 6 عمال بسبب غياب وسائل السلامة.    

الجزء الأول.

 رضوان كاني – كوشي مرشال