الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - العدد : 4266 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5967842
إعلانات تهمك


د. منير البصكري يكتب عن : أسفي .. التاريخ .

  

المدينة العتيقة بأسفي : الواقع ورهانات التجديد .

 

أضاف غير قليل من الباحثين معلومات جيدة تسعف في تكوين بعض الملامح التاريخية والجغرافية عن مدينة أسفي ، وهناك إضافات أخرى تعتبر من أهم وأدق الشهادات حول المدينة، سواء من حيث وصفها من الناحية العمرانية أو من الناحية الثقافية وغيرهما .

مدينة اسفي كان لها منذ البداية اتصال عبر المحيط الأطلسي الذي يعتبر سببا في إنشائها لأنه كانت توجد سوق استهلاكية تستقطب المواد الآتية من أسفي أو من المدن المغربية الأخرى. وهذه السوق تروج بها أموال كثيرة، وهناك مواد زراعية كانت متوفرة ومطلوبة بالأندلس وفي الدول الغربية التي كان لها اتصال بمدينة أسفي في القرون الوسطى. وهكذا نشأت المدينة ( أسفي ) وكان لها دور مهم عبر تاريخها الطويل، إلى أن شملها التوسع الحضري الحديث.

فلا يخفى على أحد أنه عند بداية القرن العشرين، كانت هذه المدينة من بين أهم حواضر المغرب التي يرجع وجودها إلى عهد قديم ، ورغم ما أصابها من ركود اقتصادي وعمراني نسبي خلال القرن التاسع عشر. فالبيئة الحضرية الموروثة كانت تشكل رصيدا جماليا ستعتمد



 

 عليه أسفي للانطلاقة والتطور في الفترات اللاحقة.

 

   يظهر إذن أن أسفي عند مطلع القرن العشرين كانت تتوفر على عدد من المؤهلات التي يجوز أن نتوقع أن من شأنها توجيه المدينة نحو أدوار طلائعية في سياق التغيرات التي رافقت دخول الاستعمار الأوروبي إلى المغرب. لكن رغم كل هذا، فالتطور الذي سيحدث لن يتميز بالانتظام، ذلك أن توسع المدينة في الفترة الاستعمارية قد مر بمجموعة من المراحل نوجزها فيما يلي :

 

ـ مرحلة الركود النسبي إلى غاية 1936

 

ـ مرحلة الانطلاقة السريعة : 1936 ـ 1956

 

ـ مرحلة الاستقلال : 1956  إلى اليوم

 

    لقد كان المجال الحضري لأسفي يقتصر على " المدينة العتيقة المحاطة بالأسوار البرتغالية الأصل، ولم يكن خارج هذه الأسوار أثر للبناء، اللهم ما كان من حي صغير يحيط برباط الشيخ أبي محمد صالح .

 

   فالمدينة العتيقة بأسفي، لا تختلف من حيث شكلها ووظائفها وتنظيمها عن باقي المدن العتيقة المغربية. فلقد تم توسيع المدينة مع بداية الاستعمار الفرنسي في اتجاه الجنوب، وهذا الاتجاه، كيفته الأوضاع التضاريسية بالدرجة الأولى . لكن، إلى أي حد ستعرف المدينة العتيقة بأسفي اهتماما بحكم ما تتوفر عليه من رصيد عمراني أصيل ومتنوع؟ هل تمت المحافظة على المواقع والمآثر التاريخية وباقي الأنسجة العمرانية الأخرى؟ فالمدينة العتيقة بأسفي، تفردت كغيرها من المدن العتيقة الأخرى بسمات خاصة في طليعتها الأنشطة السكانية. ومن ثمة، تحتل مكانة مرموقة كما هو الحال بالنسبة لمدن فاس وصفرو ومراكش ومكناس ...

 

فلا يجادل أحد في كون مدينة أسفي من بين الحواضر الثقافية المغربية الضاربة جذورها في عمق التاريخ، وبالرغم من كل ما ذكر، إلا أنها تعيش حاضرا غامضا أدى إلى طمس وإخفاء تاريخ رائع من التمازج الاجتماعي و الثقافي.

     فمدينة أسفي بمقوماتها الحضارية، لازالت صامدة بأنسجتها العمرانية القديمة ، ومن ثمة، نحاول اليوم سبر أغوار ملف مؤهلاتها الثقافية والعمرانية والحضارية، والتي طالها النسيان وأمعن المسؤولون والتاريخ معا في بخس قيمتها الإنسانية… وبنبشنا لهذا الملف نتطرق لمعالمنا التاريخية المنتشرة عبر ربوع المملكة المغربية، والتي طالها النسيان والإهمال والتي تتوارى تباعا في صمت وتسدل الستار عن حقبة زمنية من تاريخ المغرب، ولعل آخر صرخة لساكنتها كانت جراء ما وقع لقصر البحر ولغيره من الأبراج والأسوار المحيطة بالمدينة العتيقة بأسفي. فهذه المآثر العمرانيةـ عبثا ـ تحاول تحدي التغيرات المناخية. فمثلا "قصر البحر"  يواجه انكسارات قوية للأمواج البحرية وعوامل التعرية، أحدثتا انهيارات كبيرة، كانت سببا في تسرب المياه بشكل كبير تحت الصخرة التي شيد فوقها، كما أن الخط السككي الذي يحاذيه والقريب من المدينة القديمة، يعد سببا في حدوث تصدعات وتشققات في أسواره و أسوار المدينة، نتيجة الاهتزازات المتكررة جراء مرور القطار من هذا الخط السككي.

    وتؤكد بعض الدراسات العلمية على أن الجرف المحاذي للمدينة القديمة بأسفي، لا يهدد فقط بانهيار قصر البحر، وإنما يهدد المساكن المجاورة التي ظهرت الرطوبة على جدرانها، مما يجعلها آيلة للسقوط في أي وقت. و في هذا  السياق يقول "أبو القاسم الشبري" رئيس مركز الدراسات والأبحاث حول التراث المغربي البرتغالي: « إن نسبة تآكل الصخور، تعدت المساحة التي يحتلها القصر والبالغة 3900 متر، ليمتد زحف الأمواج نحو أساسات شارع الرباط، المحاذي للموقع، إضافة إلى جزء من حي المدينة العتيقة، والمقاهي والمرافق المحتلة لواجهته والمطلة على البحر، ومنها فرع لبنك المغرب» . وفي إطار ما سردنا، نجد انهيار جزء كبير من السور البرتغالي المتصل بالقصبة العليا لدار السلطان؛ فقد أصبحت جل المآثر العمرانية عرضة للتهميش، نذكر منها على سبيل المثال: "رحات الريح"  المتواجدة داخل أسوار المدينة القديمة، و"الكاتدرائية البرتغالية"  التي تكالب عليها الزمن، وطالها الهدم والتخريب والتصدعات والتشققات التي صارت تهدد جميع الأنسجة العمرانية بالمدينة العتيقة بأسفي، والتي تعتبر بمثابة وجهة ثقافية وسياحية تعرف بتاريخ المدينة العريق. فكل ما ذكر يقودنا لطرح تساؤلات من قبيل: هل هناك تطور ملموس في تدبير المدينة؟ هل هناك اهتمام بالمدينة العتيقة باعتبارها مجالا جغرافيا لعيش الإنسان، و مجالا لانتمائه الاجتماعي والثقافي؟

 

1-      التطورات التي عرفها تدبير المدينة:

 

    يشكل موضوع "المدينة العتيقة"  إحدى اهتمامات وانشغالات السلطات العمومية لكونها تجسد رهانات عدة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية…)، هذا الاهتمام كان حاضرا منذ أربعة عقود من خلال وضع عدة مخططات وبرامج تنموية تهم المدينة وإعداد التراب والمجال الحضري بصفة عامة، لكن مع تأخر إنجاز المشاريع الحضرية وتفاقم مشاكل المدن في السنوات الأخيرة (إهمال المدن العتيقة، تزايد أحياء الصفيح، تطور الأحياء الهامشية..) برز وعي ورغبة في النهوض بالمدينة والدفع بها نحو مسار التنمية، وهو ما تجسد من خلال بلورة سياسة جديدة تسمى “سياسة المدينة" . إن المدن العتيقة في كل أرجاء العالم تعتبر فضاء للتفاعلات والعلاقات الاجتماعية، والاقتصادية ومجالا للرقي الاجتماعي، كما تحتل مكانة هامة في اختيارات التهيئة والتخطيط الاستراتيجي والتدبير الحضري، هذه المدن عرفت مشاكل وصعوبات في توسع وامتداد نسيجها العمراني، والمغرب لا يشكل استثناء بهذا الخصوص.

 2-      إكراهات تدبير المدينة بين التجديد والحفاظ على الخصائص العمرانية للمدينة:

   تعرف حاضرة المحيط ( أسفي )مجموعة من المجهودات المبذولة لتأهيل المآثر التاريخية وترميمها، خاصة المآثر التي تنتمي للمدينة العتيقة، كالأسوار و محاولة الحفاظ على خصائصها العمرانية من خلال استخدام مواد بناء تقليدية يتم إعدادها وفق "شروط البناء القديمة"  التي كانت عليها هذه المآثر، لكن هناك مجموعة من الإكراهات كضعف الحكامة التي تتجلى غالبا في سوء التدبير، وقلة التخطيط وعدم وضع تصور شمولي لإشكاليات المدينة. وعلى هذا الأساس نجمل هذه الإكراهات في المستوى العمراني و سبل نهج سياسة المدينة لإعادة الاعتبار للمآثر العمرانية. كالتالي :

 

أولا: المستـوى العمرانـي

 

     تجذر الإشارة، إلى أن المدينة العتيقة في أسفي كغيرها من المدن المغربية تواجه مجموعة من الإكراهات؛ خاصة المنازل الآيلة للسقوط، وهنا تطرح إشكالية الترميم التي تستدعي ترميم هذه البيوتات، لكن وفق شروط المحافظة على بعدها المعماري الذي كانت عليه سابقا، ونقصد الشكل الهندسي والنقوش والزليج؛ فمراعاة هذه الشروط التقنية والهندسية يحميها من طمس معالمها العمرانية. لكن المدينة العتيقة اليوم تواجه مجموعة من الإكراهات تتجلى في الترميم العشوائي لبعض الدور الذي يسيء لمعالمها التاريخية، ويشوه فضاءها الأثري، و تم تخريب مجموعة من البيوتات والمدارس التاريخية "كمدرسة القبة"، وهناك أيضا إشكالية أخرى تواجه المدينة العتيقة، تتمثل في بيع المنازل التاريخية الكبيرة لبعض الأجانب الذين يغريهم سحر زخارفها، ليتم تحويلها لمشاريع سياحية؛ فيطلق عليها اسم "بيوت الضيافة"

   ذ. منير البصكري 




ابو الغلي 2016-06-06 1

فعلا تواجه المدينة العتيقة عدة اكراهات لكن لا حياة لمن تنادي


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

حفاظا على كرامة الكل و احتراما لزوارنا الكرام قررنا ما يلي:
- سيتم حذف كل التعليقات التي تمس بالأشخاص والاعراض.
- سيتم حذف كل التعاليق التي تحتوى على سب او شتم لأشخاص بعينهم.
- سيتم حذف كل التعليقات التي تحتوى على الكلام النابي و الخادش للحياء
- سيتم حذف كل التعليقات التي تمس بالأديان أو المقدسات
- سيتم حذف كل التعليقات التي تتضمن التحريض العنصري.
نتمنى أن يتفهم زوارنا الأفاضل الأمر، و نتمنى أن يرتفع مستوى النقاش...
ادارة الموقع