الخميس 15 نونبر 2018 - العدد : 4324 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
6064184
إعلانات تهمك


 رغم ان الضريح يوجد بمنطقة احمر بإقليم أسفي ، فإن الندوات والاحتفال يقام بمراكش

لقاءات سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف:

 

 تأكيد لدور المنهج الصوفي في بناء مجتمع الإسلام وحضارته

 

تعد لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف، المنظمة تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي افتتحت أشغال دورتها الثانية بمراكش، تأكيدا واعترافا بالإسهام القيم للمنهج الصوفي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، عبر التاريخ الإسلامي، في بناء مجتمع الإسلام وحضارته.

 

ويتجلى هذا الإسهام بشكل خاص في نشر الإسلام بالسلم والقدوة وابتكار أساليب ناجعة في تأطير المسلمين في مختلف جوانب حياتهم واستحداث أساليب لترصيص صفوف الجماعات وإزالة جميع أنواع الفوارق بينها ونشر مذهب المحبة بين الناس على أساس المحبة في الله و استكناه الأبعاد الروحية للعبادات والتأهيل للتحلي بفضائلها والحض على صيغ عملية للتكافل والتعاون.

 

وتبدو الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتمثل القيم والمبادئ التي أنبنى عليها التصوف فكرا وممارسة باعتباره سبيلا أخلاقيا لإدراك الكينونة الذاتية والجماعية في الإسلام وبالتالي فهو مدعو في عالم يتطلع الى حياة روحانية مشرقة ونشيطة إلى إذكاء زخم جديد في ثقافة السلام والمحبة والحكامة الرشيدة.

 

ويعد التصوف المغربي من هذا المنظور نموذجا يحتدى إذ شكل منذ بزوغ الدولة المغربية أحد دعائم المجتمع وهو ما حدا به على امتداد تاريخه الممتد على أكثر من ألف سنة إلى أن يتحرى منظورا يشدد على الاعتدال الواقعي مع السعي نحو الكمال والتكيف مع المستجدات.

 

ويشار إلى أن لقاءات سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف تنظم في صيغتين، صيغة وطنية، يتم تنظيمها في شهر رمضان كل عامين، وتم لقاؤها الأول أيام 18-19-20 رمضان عام 1429ه` (19-20-21 شتنبر 2008م) وصيغة عالمية نظم اللقاء الأول منها بتاريخ 24-26 رجب عام 1425ه` (10-12 شتنبر 2004م).

 ويهدف اللقاء الوطني الى إتاحة فرصة التعرف على المؤسسات الوريثة لفكرة التصوف في المملكة، وإتاحة فرصة التعارف للقائمين على

هذه المؤسسات فيما بينهم من أجل إعادة إحياء وظائفها الروحية والتربوية المعهودة. اما اللقاء العالمي فيروم ربط الصلة بين المنتسبين في المغرب والمنتسبين في مختلف بلدان العالم، باعتبار المملكة المغربية ذات أمانة تاريخية في مساندة تيارات التصوف السني، سيما وأن المغرب من أهم البلدان التي انطلقت منها ينابيع هذه التيارات بما مثله من قيم الأخلاق الرفيعة ومن إيمان راسخ باستحقاق الإنسان للاكتمال على أساس تلك المعاني المستمدة من الكتاب والسنة.

 

وتنسب هذه اللقاءات إلى سيدي شيكر، إحياء لذكرى لقاء تاريخي كان يجمع العلماء والصالحين من بدايات الإسلام إلى القرن السابع الهجري على الأقل، لقاء للإرشاد ولقراءة القرآن الكريم، كان يتم في السابع والعشرين من رمضان، وذلك حول رباط تاريخي يُسمّيه المُؤرخون رباط شاكر، يوجد المسجد المتبقي من آثاره والمقبرة القديمة بجانب وادي تانسيفت، في قبيلة أحمر، بإقليم أسفي .

 

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد وجه رسالة سامية إلى المشاركين في الدورة الثانية لملتقى سيدي شيكر العالمي للمنتسبين إلى التصوف، الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على مدى ثلاثة أيام.

 وفي ما يلي نص الرسالة الملكية، التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق خلال افتتاح أشغال هذا الملتقى، مساء اليوم الجمعة بقصر المؤتمرات بمراكش:"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.أصحاب الفضيلة،
حضرات السيدات والسادة،
إن انعقاد لقائكم العالمي الثاني من لقاءات سيدي شيكر، تحت رعايتنا السامية، لينطوي على العناية الفائقة التي نوليها لهذه الملتقيات الصوفية، باعتبارها منارات إشعاع روحي وحضاري، رسخها المغرب على مدى تاريخه الطويل.ويطيب لنا بهذه المناسبة، أن نرحب بكم على أرض المملكة المغربية، التي تعلمون مدى إسهامها، على امتداد التاريخ، في صيانة صرح التراث الروحي للإسلام، وتشييد معالم الحكمة والإيمان، من خلال ترسيخ مناهج التربية الروحية، التي وضع أسسها صلحاء هذا البلد، الذين امتد إرشادهم، في الماضي والحاضر، وعبر الأزمان، إلى مختلف القارات والبلدان، ولدى شتى بني الإنسان.كما لا يخفى عليكم الالتحام الذي كان سائدا وما يزال، بين إمارة المؤمنين بهذا البلد الأمين، وبين مشيخات التصوف، حفاظا على عقيدته السنية، واختياراته المذهبية. وإنها لقاءات ربانية نرعى تنظيمها، بوصفنا أميرا للمؤمنين، وحاميا لحمى الملة والدين، ومحافظا على كل مقومات الأمة، المتمثلة في ثوابتها العقدية والمذهبية والسلوكية، والاختيارات الوسطية التي بها قام كيان هذه الأمة، واستمر توازنها واستقرارها، ولاحت على العالم أنوار بدورها، وسطعت بالعلم والعمل شمس أمجادها.ومن هنا يأتي حرصنا الكبير، على أن تتجدد وتتواصل هذه اللقاءات، استمرارا لما درج عليه أسلافنا الميامين، السلاطين والملوك العلويون الأشراف، من سنة المواصلة في الله تعالى لصلحاء هذه الأمة، رعاية لمصالح العباد.فلقاء أهل الخير والصلاح، لقاح ينتج عنه الفوز والفلاح، والمذاكرة بعد الذكر، إحياء للقلب وتنوير للفكر. وما تزال المملكة المغربية، منذ أن أشرق على أهلها نور الإيمان، قائمة برعاية السالكين إلى المقامات العليا، من أهل الإحسان، المخلصين في العمل، المتخلصين من الأهواء والأغراض، الصادقين في التعلق بالسنة المحمدية، المتعلقة قلوبهم برب العالمين، الواضعين نصب أعينهم، قول جدنا المصطفى الكريم، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم: "أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب".فهؤلاء الذين ابتكروا، على نهج السنة المحمدية، طريقة في التربية الأخلاقية، حملهم علمهم بوحدانية ربهم، وإيمانهم بالله، على التمرن بالاجتهاد، على السير في دروب الإخلاص، وعلى كيفية المراقبة والمداومة على صدق التوجه لبارئهم، إرادة لوجهه الكريم، في كل ما يأتون وما يتركون. هؤلاء هم الذين أورثهم سلوكهم وتجردهم حرية حقيقية، تسمو بها الروح، وتتشوف إلى المعالي، وتترفع عن كل أنواع الاستكبار أو الاستعباد.وعلى هذا الصعيد المتين من الإقبال على الخالق، دعا الصوفية إلى التعاون في خدمة الخلق، فحملتهم ملاحظتهم لأخوتهم الإنسانية على حب الخير للناس، والإشفاق عليهم، والعمل على إرشادهم ودلالتهم على الخير. والأخذ بيدهم في الملمات، وحثهم على التضامن والتكافل فيما بينهم عند الحاجات.أصحاب الفضيلة،حضرات السيدات والسادة،تعلمون علم اليقين، أن عالم اليوم، بما يطرح على الإنسانية من تحديات، وما يواجه فيه المسلمون خاصة، من عويص المشكلات، عالم يواجهكم بأسئلته، ويستنهض عزائمكم، بما ينتظره منكم من الأجوبة الملائمة، وأنتم الذين رفعتم على الدوام شعار: الصوفي ابن زمنه ووقته. وإننا على يقين أنكم قادرون، من خلال هذا الجمع الدوري المبارك، على رسم معالم توجه متجدد، تسهمون به، انطلاقا مما أوتيتم من الحكمة، وما عرفتم به من العرفان، في حماية سفينة الإنسانية مما يتهددها، حتى تعيش في الرشد والسلام، شاكرة لأنعم ربها.فقد أنتجت المدرسة الصوفية المغربية، كثيرا من الصالحين المصلحين، الذين كانوا بأوقاتهم وأزمانهم عارفين. فهم الذين تشهد آثارهم على أنهم فهموا الدين فهمه المقاصدي الرصين، المليء بمعاني المحبة والإخاء، حيث أوتوا من نفاذ البصيرة ما جعلهم يشخصون العلل، ويعرفون كيف يعالجونها، ويتعرفون على المصالح ويجلبونها. فكانوا في كل وقت وزمان، يدلون الناس على ما يصلح من شأنهم، ويرشدونهم إلى التعلق بخالقهم، والتراحم فيما بينهم. وكل ذلك في لين ورفق، مع الحث على محاسبة النفس ومخالفة هواها، والأخذ بعزائم الأمور وابتغاء أعلاها. موقنين أن متاع الحياة الدنيا إلى زوال، عاملين على إصلاح نفوسهم، وتزكية أخلاقهم، والسمو بأرواحهم. سالكين من أجل ذلك، طرقا تعددت أساليبها ومناهجها، وتوحدت مقاصدها وغاياتها.أصحاب الفضيلة،حضرات السيدات والسادة:إن ملتقاكم هذا على أرض المملكة المغربية، في رباط سيدي شيكر، بما له من دلالة رمزية، من شأنه أن يقوي فيما بينكم الروابط والصلات، ويحيي في النفوس كل هذه المعاني السامية، ويجدد العمل على نشر هذه القيم الفاضلة.

         وما أحوج الناس اليوم، إلى انبعاث جديد لهذه الفضائل الإنسانية العالية، المتمثلة في نشر قيم التعارف والتسامح، والتراحم والتناصح، والتعاون في الخير، والتنافس فيه، وابتغاء معالي الأمور، والتشوق لنيل الدرجات العلى من كل خير، عاجل أو آجل. بارك الله تعالى ملتقاكم، ووفقكم لاقتفاء أثر صالح أسلافكم، وأجرى على أيديكم لهذه الأمة ينابيع النفع العميم، والخير الجسيم، وأسدل على ربوع مملكتنا أردية السكينة والسلام، والوحدة والوئام، ووفقنا لما يرضيه سبحانه من صالح الأعمال، لخير البلاد والعباد.


"
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن، فقد استمسك بالعروة الوثقى، وإلى الله عاقبة الأمور". صدق الله العظيم.