الاثنين 22 يناير 2018 - العدد : 4027 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5548692
إعلانات تهمك


 مول البركي: الاسم والنسب والكنية والعصر    هو عبدالرحمن بن رحال الدليمي ( قد يكون سيدي رحال هذا هو سيدي رحال السملالي السليماني المعروف برحال الكوش دفين أنماي في أحواز مراكش، ولهذا الافتراض مبررات عديدة ، من بينها أن مول البركي من أصل سملالي أي من قبيلة سملالة أصل سيدي رحال وأن هناك من يرى بأن  مول البركي جاء إلى المنطقة من مراكش وهو ابن سبع وعشرين سنة، ومن بينها كذلك أن لسيدي رحال أتباع ومريدون كثر بعبدة مما يرجح صحبته لسيدي مبارك البحتري صفي مول البركي ) بن موسى[i]، ابن أحمد، يكنى بأبي زيد، ويلقب باليسبوع[ii] ، وبالزعيم[iii]، وبالسلطان، والفحل[iv]، ويعرف "... عند العامة باسم مول البركي، أصله من أولاد أبي السباع، كان يسكن مراكش، ثم جاء إلى ساحل عبدة، ليضع نفسه في خدمة الشيخ سيدي علي السائح. وبعد مرور فترة، من الزمن، رأى ( سيدي) على السائح ، أن مول البركي أصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، فنصحه بأن يؤسس زاوية بالموضع المسمى " بالشهيبة"، الاسم الذي أطلقه الشيخ نفسه على موضع محدد، في ذكرى فرس كان يركبها[v] في الجهاد..."[vi]

قال عنه الصبيحي السلاوي ، صاحب صلحاء أسفي و عبدة : " هو سيدي عبدالرحمن مولى البركي، شريف سباعي ، بتراب تمرة، له موسم في سابع المولد "[vii] ، وذكره في باكورة الزبدة من تاريخ أسفي وعبدة[viii]. كان أبوه 



[i]   قيل بأن الدليمي ليس من لقب سيدي رحال هذا. أما جده سيدي موسى مول الأرض والبلاد، فهو حوش، مدفون داخل مقبرة مول البركي من الجهة الجنوبية، في مقابل ضريح سيدي موسى، الذي يجاور مول البركي من جهة الجنوب كذلك.
[ii]   جهة عبدة، أنتونا، ص.95، ترجمة علال الركوك ومحمد بن الشيخ، نشر جمعية البحث والتوثيق والنشر ، الرباط : 2003.
[iii]  الفقيه الكانوني،
[iv]  يرتبط هذا اللقب بقصة مول البركي مع السلطان الأكحل التي أوردها صاحب مرآة المحاسن.
[v]  لا ندري على من يعود الضمير هنا ؟ هل يعود على سيدي علي السايح أم على سيدي عبدالرحمن مول البركي ؟
[vi]  نقلا عن : (جهة عبدة، أنتونا، ص.95)مع تعديل بسيط في النص الأصلي.
[vii]  ص.135.
[viii]  ص.52. (  لم يكن الصبيحي دقيقا هنا، فالموسم يلتئم ،لمدة ثلاثة أيام، وينتهي يوم سابع عيد المولد النبوي).


سيدي رحال الدليمي، صاحب سيدي مبارك البحتري[i] الملقب بأبي جحيشة والذي تكفل بتربية مول البركي وكان يقله على ظهر جحشه إلى مدرسة شيخه سيدي علي السائح ، وفي ذلك يقول الفقيه الكانوني، أثناء حديثه عن بيته وآله : "… هم حفدة الولي الصالح سيدي مبارك البحتري صاحب سيدي عبدالرحمن مول البركي…"[ii]. ويعد ذلك من مفخرة أسرته، حيث يقول : "... فمن مفخرة بيتنا جدنا الأعلى ، الجامع لشعبتنا، الولي الصالح، المتبرك به، سيدي مبارك ، كان يصحب الولي سيدي رحال الدليمي ، فولد لسيدي رحال ولده الشهير سيدي عبدالرحمن المعروف بمول البركي، فنشأ في تربية جدنا المذكور، فكان يحمله ويركبه على جحش، فلأجل ذلك كان جدنا يلقب بأبي جحيشة. فنشأ سيدي عبدالرحمن في حجره في عفاف وصيانة ، تم رحلا معا إلى الولي الصالح سيدي علي السائح، فأخذا عنه ، وتربيا به حتى ظهر عليه ما ظهر، فكان الجد من خيار أصحابه وخاصته، ونال منه خيرا كثيرا[iii] . فمات جدنا ودفن بالسهب الأحمر وعليه حوش هناك يعرف به، وكونه دفن هناك هو المعروف لغير واحد من أهلنا وغيرهم. وقد حدثني بعضهم أن قبره قرب زاوية مول البركي من جهة البحر[iv]، والصحيح الذي عليه غير واحد هو الأول، رحم الله الجميع. ولم تزل تلك الصحبة والوداد بين أهلنا وبين أهل زاوية مول البركي..."[v]  . وإذا صح هدا الأمر ، فإنه يدل على أمور عديدة ، أولها: أن سيدي مبارك البحتري هذا لم يكن من أقران مول البركي، وإلا لما صاحب أباه سيدي رحال الدليمي، ويدل على ذلك أيضا، قول الفقيه الكانوني : "... كان يحمله ويركبه على جحش..."[vi]،  أي أن مول كان صغير السن وصبيا ليس في مقدوره امتطاء ظهر جحش من تلقاء نفسه، فكان سيدي مبارك يحمله،  وثانيها : أن مول البركي ولد بالمنطقة، ولم يفد عليها كبير السن، كما ادعت ذلك بعض الروايات التي رأت بأن مول البركي حل بالمنطقة، مع أخيه سيدي عزوز وأزواجهما، قادما من سملالة، وهو ابن سبع وعشرين سنة، دفعت به أمه إلى سيدي علي السايح ليعلمه أصول الدين و الشرع[vii]، وقد أشار إلى ذلك الفقيه الكانوني بقوله : " ... فولد لسيدي رحال ولده الشهير سيدي عبدالرحمن المعروف بمول البركي..."[viii]،  وثالثها : أن هناك من يرى أن سيدي مبارك هذا مدفون شمال أسفي، قرب سيدي مساهل، ويعللون ذلك بأن مول البركي هو الذي دعا عليه بقوله : "... الله يتلف ليك القبر..." وتورد الحكاية الشعبية في ذلك أحاديث عجيبة[ix]، و رابعها : أن هذه الحادثة ، إذا صحت، فإنها تفند  ما ذهب إليه الفقيه الكانوني من أن سيدي مبارك البحتري كان "... من خيار أصحابه وخاصته( الضمير يعود على مول البركي)..." وأن الصحبة والمودة لم ينقطعا بين أهله وسكان زاوية موالبركي... من جهة ثانية، لم يجب الفقيه الكانوني عن مجموعة من الأسئلة الأخرى ، من قبيل: متى تمت صحبة مول البركي لسيدي رحال الدليمي؟ وفي أي مكان؟ وهل رحل سيدي مبارك البحتري إلى سيدي رحال الدليمي، أم العكس؟ هذه عينة من الأسئلة التي لم يجب عنها الفقيه الكانوني، و لا أظن أن غيره من الباحثين استطاع الإجابة عنها. إلا أن هناك من الإشارات ما يدل على أن هذه الصحبة تمت في القرن العاشر الهجري، على اعتبار أن سيدي مبارك البحتري كان يركب مول البركي على جحشه و يصحبه إلى سيدي علي السائح ، ومعلوم أن هذا الأخير، هو من أولياء القرن العاشر، بعد أن جال البلاد كلها تلقينا وجهادا، حط عصا الترحال بساحل عبدة. أما المكان، فمن المرجح أن يكون السهب الأحمر بأولاد زيد، الذي لا يفصله عن سيدي علي السائح سوى فراسخ قليلة، تم  إن سيدي مبارك البحتري لا يمكن أن يحمل مول البركي على ظهر جحشه من مكان بعيد ليوصله إلى شيخه سيدي علي السائح، فلابد أن تكون المسافة قريبة، مما يرجح أن هذه الصحبة تمت في ساحل عبدة ، وليس في مكان آخر. وقد ترتب عن هذه الصحبة ، رغم ما سقناه سابقا عن علاقة سيدي مبارك البحتري بمول البركي، زيارة الجحوش لضريح مول البركي، مرة في كل سنتين، وترتب عنها كذلك، زيارة حفدة مول البركي لضريح سيدي أبي زكريا الزرهوني، أثناء عودتهم من زيارة شيخ جدهم سيدي علي السائح، مرورا بسيدي أبو تشيش وسيدي علي بن علي، الذي قيل بأنه كان من صحبة مول البركي ومن مريدي سيدي علي السائح كذلك، إضافة إلى سيدي صامبا[x].

                                                                  الدكتور مصطفى المرتجي 


  4 " البحتري " لقب أطلقه عليه، فيما نعلم، الفقيه الكانوني، و لا ندري، بالضبط، مسوغات هذا الإطلاق و مرتكزا ته الاثنية  والجغرافية، فالبحاترة منطقة شاسعة ، تنقسم  إلى قسمين : الشمالية والجنوبية، يضم القسم الشمالي مجموعة من البطون، هي : الجحوش، الزاغ، أولاد زيد، بينما يضم القسم الجنوبي، البطون التالية :دربالة، أولاد سلمان، غيات، وهذه ، لعمري، رقعة جغرافية ليست بالضيقة. وليس كل من سكن البحاترة ، يلقب بالبحتري، وإلا فإن كل أولياء ساحل عبدة أولى بهذا اللقب، والصواب أن يلقب بالجحشي نسبة إلى بطن الجحوش. ومن يطلع على مؤلفات الفقيه الكانوني، يجده يطلق الأسماء،و الألقاب، و الكنى على كل من ترجم لهم، دون مسوغات، وهذا ما فعله مثلا،  بشيخ مول البركي،  بسيدي علي السائح‘ حيث لقبه بالزيدي نسبة إلى أولاد زيد، في حين أن الروايات المتواترة، تشير كلها إلى أنه وافد إلى المنطقة طارئ عليها، جاء من منطقة أولاد أبي السباع بإقليم شيشاوة.     
[ii]  الجواهر الصفية في تاريخ الديار الآسفية ، ص.114، ( مخطوط).
 [iii]   إلا أن الفقيه الكانوني يأخذ برأي ( Antona )، في معرض حديثه عن سيدي عزوز، أخو سيدي عبدالرحمن مول البركي، حيث يقول : "   عزوز بن رحال أخو مول البركي: الولي البركة من مشاهير الرجال وأحد الفرسان ، كان ممن ورد مع أخيه على هذه البلاد لقتال البرتغال في القرن العاشر الهجري وعليه قبة مشهورة بالساحل قرب زاوية أخيه".  جواهر الكمال في تراجم الرجال، ص. 79، ج.2. الرباط: 2004، نشر، جمعية البحث والتوثيق والنشر، تحقيق، علال ركوك و الرحالي الرضواني ومحمد السعيدي.
[iv]  يوجد هذا الحوش، فعلا، قرب زاوية مول البركي من الجهة الغربية الشمالية ، بحداء المكان المعروف عند السكان ب" جنان السيد ".
[v]  الجواهر الصفية، ص. 117.
[vi]  عينه، ص. 117.
[vii]   جهة عبدة، ص. 95.
[viii]   الجواهر الصفية، ص. 117.
[ix]   سنعود إلى هذا الأمر في موطنه.
[x]   قيل بأن سيدي صامبا هذا، كان أسودا وكان يقوم على خدمة باقي الطلبة والمريدين عند سيدي علي السائح.