الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - العدد : 4266 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5967841
إعلانات تهمك


 صلحاء أسفي : شيوخ مول البركي   

لا نعرف من شيوخ سيدي عبدالرحمن مول البركي، سوى سيدي علي السائح ((ينطقها سكان المنطقة ( السايح) بالتسهيل)) المولى القدوة،  الذي قال عنه الفقيه الكانوني في جواهر الكمال في تراجم الرجال "... علي السائح الزيدي العبدي أبو الحسن: الولي الصالح القدوة المربي، كان سواحا في الأرض، وأخيرا حط عصا التسيار بالشمال، شمال أسفي ، وتتلمذ له الناس منهم الزعيم أبو زيد ( لا ندري من أين جاء الكانوني بهذه الكنية؟

 

 فهل كان لمول البركي ابن اسمه زيد، حيث دأبت العرب  على كنية الرجل بولده؟ أم أنها كنية ليس إلا؟ كل هذه أسئلة لم يجب عنها الفقيه الكانوني ، و لا نظن أن غيره أجاب عنها. وكما كناه بأبي زيد لقبه بالزعيم)  المدعو مول البركي، وهو من أوائل العاشر وضريحه مشهور..."[1].

 

 وعن شيخه هذا قال  الصبيحي "... هذا السيد مشهور بأولاد زيد..."[2]. يوجد ضريحه على ساحل البحر، بدوار السواح[3]، ضمن الدائرة الترابية لجماعة البدوزة، على مقربة من ضريح شيخه  سيدي أبو تشيش، وسيدي الجيلاني. يقال بأنه كان رفيق سيدي محمد أشقال[4]، دفين شاطئ البحر، وأنهما كان لا يفترقان. وتحكي الرواية أن هذين الشيخين اتفقا على أن يرمي كل منهما بعصاه، فأينما حطت نزل و أقام، فجاءا قرب مولى كاوز ، وفعلا ما اتفقا عليه، فحطت عصا سيدي علي السائح شرقا في اتجاه اليابسة، بينما حطت عصا سيدي محمد أشقال غربا على شاطئ



[1]  جواهر الكمال في تراجم الرجال، ص.50.
[2]  صلحاء أسفي وعبدة، ص. 133.
[3]   لا ندري ما علاقة  سيدي علي السائح هذا بولي آخر اسمه سيدي السائح يوجد ضريحه حداء ضريح سيدي عامر الهامل المكنى بأبي السباع، دفين ضاض  بسوس بقبيلة آيت صواب شرق مدينة تزنيت؟ هل هناك علاقة ما بين الرجلين، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تشابها في الأسماء؟ ومعلوم أن عامر الهامل هذا، هو جد السباعيين في المغرب ، وبالتالي جد سيدي عبدالرحمن مول البركي كذلك. ومعلوم أن سيدي عامر الهامل هذا جاء مع أبيه الشيخ أحريز إلى المنطقة ونزلا أول الأمر ببلاد طاطة، ثم انتقلا إلى تامكدولت، ولما توفي الشيخ أحريز انتقل ابنه إلى تمنارت ثم إلى المكان المسمى بواركزيز، بعدها انتقل إلى حيث هو مدفون الآن شرق مدينة تزنيت.
[4]  أو أشرحال، كما في سنده. وهو ولي معروف على شاطئ البحر . حبس عليه القاضي السيد عمر بن مبارك الشنيني أرضا لازالت إلى اليوم. 


البحر. كان سيدي علي السائح دائم التعبد في خلوته قرب الولي الصالح مولى كاوز من جهة الشرق[1]. يتكون ضريحه من قبة[2]، يتجه بابها إلى الغرب، وحصن ومسجد بني على الطراز العتيق. على يمين المسجد توجد غرفة صغيرة، يصعد إليها بدرج من رتبتين، لها باب صغير ، لا يدخله إلا المنحني على وجهه، أو الجاثم على ركبتيه، تلك هي الغرفة التي كان يقيم بها مول البركي خلال مدة دراسته وتلمذته على يد شيخه سيدي علي السايح ، و بها كان يقوم على مؤونة نفسه ويحفظ القرآن الكريم، ويدرس علوم الشرع والفقه والقراءات . ويقال بأنه كان بهذه الغرفة رحى حجرية تطحن الحبوب وتدور من تلقاء نفسها ، ومرت الأيام وتلك حال مول البركي مع رحاه، إلى أن جاء يوم أطلت فيه زوجة شيخه، كما تقول الرواية المتواترة، فتعجبت من أمر هذه الرحى التي لا تكف عن الدوران دون أن يمسها آدمي، أو تحركها قوة ظاهرة، فتوقفت، فدعا عليها مول البركي بالعمى، فكف بصرها، فجاءت زوجها وهي تتلمس طريقها، وكان يتوضأ، فحكت له ما كان من أمرها، فقال لها : كم حذرتك ألا تقربي مول البركي، وقام إليه فاستعطفه، فدعا عليها مول البركي من جديد وعاد إليها بصرها[3]. وبعدها طلب الشيخ من تلميذه، وقد اكتملت " خبزته " أن يشد الرحال ، ويبحث له عن مكان آخر ينشر فيه الدين ويدافع عن حوزة الوطن، فحزم أمتعته، وامتطى صهوة جواده، واتجه شرقا إلى أن وصل إلى الغنيميين، فكان ما كان، مما تحكيه الرواية الشفوية، تم عاد إلى شيخه ، وقد سلب متاعه، فقال له : ألم أنهاك عن هذا الطريق، فتوجه صوب البحر حتى وصل إلى المكان المعروف بمجمع الصالحين وشد العزم شمالا حتى وصل إلى حيث دفن سيدي علي بن علي حاليا ، تم انحدر نحو الشمال الشرقي ، فقاده المسير إلى سيدي أبوزكريا الزرهوني الجحشي ، ثم المكان المعروف ببحيرة الشيخ، فخلوة أخيه سيدي عزوز، فالمكان المعروف بكركور مول البركي، تم جنان السيد، فالمكان الذي سيؤسس فيه زاويته فيما بعد.   كرامات سيدي علي السايح  1- ظهوره على شكل ثعبان       توا ثرت الروايات  على ظهور سيدي علي السايح على شكل ثعبان أسود يعلوه شعر كثيف من جهة الرأس، أي ما يشكل العرف، إلا أنه لا يظهر على هذه الهيأة إلا للأصفياء والأخيار ، والمتعبدين الصالحين، من ذلك أنه ظهر لشخص يدعى السيد حوا في المنام، وأرشده إلى مال مدفون، فذهب فوجد الأمر كما ذكره له سيدي علي السايح. 2- دعوته على بعض الدواوير        تحكي الثقافة الشعبية،أن بعض الدواوير التي كانت تساكن  سيدي على السايح، بنفس المنطقة ، دأبت على أنها كلما نحرت نحيرة، جعلت فيها نصيبا لهذا الولي. استمر الأمر على هذه الحال دونما انقطاع، غير أنه في مرة من المرات حدث العكس، حيث استأثرت بنصيبه عمدا، فجاء زوجته بقدر وملأها بنات البصيلة ( نبات بري من فصيلة البصل، يصلح لاستخراج أدوية كثيرة، وينبت بساحل عبدة) ، وأمرها بأن تضعها على النار، دون أن يخبرها بما فيها ولا بمحتواها، وأن تدري عليها الحطب الموجود بالبيت، ولما أضرمت النار في آخر عود، أعلمته بالأمر، فأمرها بإحضار قصعة فصبت فيها ما بالقدر، فكان لحما، ومن تم دعا على بعض سكان هذه الدواوير بالجذام، فكان ، كما تقول الرواية، يخرج منهم كل سنة مجذوم، ودعا على بعضهم الآخر بالتلاشي والنكوص، ومنذ ذلك الحين لم يزد عددهم عن بعض خويمات متفرقة ، مبعثرة قرب الولي الصالح سيدي أبو تشيش. 3- تحول باب الضريح من جهة الشرق إلى الغرب      تحكي الرواية الشعبية المتواترة ، التي يرددها أكثر من شخص (  سمعتها من أكثر من شخصن خصوصا من السيدة المباركة المجذوبة للاحليمة الزيدية) ، أنه لما هاجم الكفار( لفظ يقصد به في القرن العاشر، البرتغال ومن دار في فلكهم) سيدي علي السايح في عقر داره استدار الضريح وتحول بابه من جهة الشرق إلى جهة الغرب       ( نفس الشيء قيل عن تلميذه سيدي عبدالرحمن مول البركي) ووجه ضربة قاتلة للعدو من خلال مدفع لازالت آثاره داخل الضريح على شمال الداخل إليه. 4- إرجاعه للبصر كان تلميذه مول البركي يتعبد في خلوته المعروفة، قرب المسجد  المرتبط بضريح شيخه ، والرحى بجانبه تدور من تلقاء نفسها ، وتطحن الحب، فأطلت زوجة الشيخ، فتعجبت من الأمر، فتوقفت الرحى ، فدعا عليها، فأصيبت بالعمى، فجاءت زوجها مشتكية مما فعله بها مول البركي، وكان يتوضأ، فنهرها وعنفها، وقال لها : كم قلت لك ألا تقربي عبدالرحمن، ورش عليها مما بقي من الماء في الإناء، فعاد إليها بصرها       ( هناك رواية أخرى تنسب هذا الفعل إلى مول البركي)، وقد تحدثنا عن الأمر سابقا.  5- خروج الحليب من جنبات الضريح        مما ترويه الحكاية الشعبية عن هذا الولي الصالح، خروج الحليب من جنبات ضريحه على شكل زبد أبيض اللون ناصعه، يرتفع  في كل أرجاء الضريح حتى  يصل إلى علو يقارب علو التابوت الموضوع على رفاته. وقد حضر حدوث هذه الكرامة أكثر من شخص ، في أوقات وأزمنة مختلفة، حيث يحكى أن عائلة من دوار الدكايكية، الذي يقع إلى الجهة الشمالية الغربية من ضريح سيدي علي السائح، كانت تبيت في إحدى الليالي داخل ضريح هذا الولي، وبينما الجميع نيام، يدأ الحليب ينهمر من  الأرض ومن أركان الضريح، فأيقظ الأب أبناءه، وتعالت زغاريد النساء، بينما ارتفعت أصوات الرجال بالتهليل والتكبير وتعظيم الحرمات، وغادر الجميع المكان ، رغم بهمة الليل ، وصعوبة طريق العودة ، بفعل صعوبة التضاريس  ، حيث توجد أحجار مسننة، وأخرى مجوفة كأنها مقابر بونية ، يصعب اجتيازها نهارا، فبالأحرى ليلا. و قد تكررت هذه الكرامة مرات عديدة مع أكثر من شخص، وأصبحت حديث القاصي والبادي. 


[1]  قيل بأن هذه الخلوة توجد على شاطئ البحر من الجهة الشرقية الشمالية لضريح سيدي محمد أشرحال, كان يتعبد فيها الأولياء والصالحون، ولعل هذه الخلوة هي التي كان يتعبد فيها  الإمام محمد  بن سليمان الجزولي. 
[2]   قيل بأنه كان بداخل ضريحه هذا، العصا التي كان يتكئ عليها ،وقبعته المصنوعة من الدوم. ويبدو أن هذه الأدوات صنعت في عصور تالية، واستخدمت لمن يقوم بالقسم داخل الضريح، حيث كان قبل مباشرة ذلك، يضع قبعة  السيد فوق رأسه ويقبض بيده  على عصاه، ثم يقسم، فإن كان كاذبا أصابه الجذام، بل إذا حلف أحد من دوار يصيب الجذام أحدا آخر من دوار آخر ، ومن حلف ومر بقرب ضريح  سيدي أبو تشيش شيخ سيدي علي السائح، فإنه لا يصيبه الجذام ولو كان كاذبا. إلا أنه من المرجح أن تكون هذه القبعة والعصا من صنع المتأخرين يستعملونها للقسم فقط وليست لسيدي علي السائح.   
[3]  تحكي روايات أخرى هذه الحادثة بشكل آخر، حيث ترى بأن سيدي علي السائح كان في سفر، وكانت نوبة مول البركي في تحضير الطعام لباقي الطلبة ، إلا أن العجب كان يتملكهم، إذ كلما جاءت نوبة مول البركي ، كانت الرحى تدور دون أن يلمسها أحد عدا مول البركي الذي كان من حين لآخر، يهمزها بكراكه ، وكان اللبن يمخض حتى يستوي، بينما يستمر مول البركي في حفظ القرآن. إلا أنه لم يجرؤ أحد على استطلاع السبب خوفا منه ، غير أن زوجة شيخه، بدافع حب الاستطلاع، لم تستطع الصبر على معرفة السبب ، فصحبت خادمتها وتوجهتا إلى حيث يقيم، وما إن وصلتا إلى الباب، حتى حجب ظلهما الشمس عن مول البركي   فتوقفت الرحى عن الدوران، فدعا على من أطل بالعمى، دون أن يدري أنها زوجة شيخه وخادمتها ، فكان ما كان، فعادتا تتلمسان الطريق وقد ذهب بصرهما، ولما عاد شيخه وجد زوجته وخادمتها فاقدتي البصر. بينما تتفق كل الروايات في نهاية الحكاية.