الجمعة 24 ماي 2019 - العدد : 4514 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
6369898
إعلانات تهمك












فعاليات هذا اللقاء تواصلت على مدى ثلاثة أيام في أجواء روحانية وتعبدية ازدانت بتلاوة سلك القرآن وتلاوة الأذكار والتراتيل الدينية ومد جسور الوصل والتلاقي برباط هذا الصرح الديني والصوفي العريق "سيدي شيكر"

   اختتمت فجر يوم الأحد 21 شتنبر 08 فعاليات الدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف الذي نظمته على مدى ثلاثة أيام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وشكل هذا اللقاء, الذي استقطب منتسبي44 زاوية تمثل مختلف ربوع المملكة, لحظة دينية وروحية متميزة تآلفت فيها قلوب المتصوفة على ذكر الله في هذا الشهر الفضيل والتناصح والتحاور في شؤون التصوف التي تنتصر لقيم الإسلام السمحة القائمة على الاعتدال والقبول بالاختلاف والمحبة في الله.

 

وقد تواصلت فعاليات هذا اللقاء في أجواء روحانية وتعبدية ازدانت بتلاوة سلك القرآن وتلاوة الأذكار والتراتيل الدينية ومد جسور الوصل والتلاقي برباط هذا الصرح الديني والصوفي العريق "سيدي شيكر"

 

وتقوم فكرة ملتقى سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف على الإيمان بأن المنهج الصوفي, المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة, قد أسهم عبر التاريخ الإسلامي وفي جميع البلدان في بناء مجتمع الإسلام وحضارته من خلال, على الخصوص, نشر الإسلام بالسلم والقدوة وابتكار أساليب ناجعة في تأطير مختلف جوانب حياتهم.

 

وانساجما مع الأهداف التي طمحت هذه المبادرة إلى تحقيقها عقد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق لقاء مفتوحا مع شيوخ ومقدمي وممثلي الزوايا والطرق، خصص لبحث سبل جعل الطرق الصوفية مستجيبة لوظيفتها والقيام بواجبها.

 

وتم خلال هذا اللقاء تقديم ملتمسات ومقترحات تمحورت بشكل خاص حول ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام والعناية بالزوايا وتمكينها من الوسائل التي تكفل لها الاضطلاع بالأدوار والوظائف المختلفة التي عرفت بها على مر التاريخ.

 

واعتبر السيد التوفيق أن هذه الملتمسات والمطالب تعكس جدوى تنظيم مثل هذه اللقاءات معربا في الوقت ذاته عن استعداد الوزارة التعاطي بإيجابية مع مجموعة من المطالب والانشغالات المعبر عنها من لدن ممثلي الزوايا.

 

وتتويجا للدورة الوطنية الأولى للقاء سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف, رفع المشاركون برقية ولاء وإخلاص إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

يذكر أن لقاءات سيدي شيكر تنظم في صيغة وطنية في شهر رمضان كل عامين من أجل إتاحة فرصة التعرف على المؤسسات الوريثة لفكرة التصوف في المملكة وإتاحة فرصة التعارف للقائمين على هذه المؤسسات فيما بينهم من أجل إعادة إحياء وظائفها الروحية والتربوية المعهودة.

 كما يتم تنظيم هذه التظاهرة في صيغة عالمية في فصل الربيع كل عامين بغية ربط الصلة بين المنتسبين في المغرب والمنتسبين في مختلف بلدان العالم باعتبار المملكة المغربية ذات أمانة تاريخية في مساندة تيارات التصوف السني, سيما وأن المغرب

من أهم البلدان التي انطلقت منها ينابيع هذه التيارات بما مثلته من قيم الأخلاق الرفيعة ومن إيمان راسخ باستحقاق الإنسان للاكتمال على أساس تلك المعاني المستمدة من الكتاب والسنة.  

 وكان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق قد دعا في محاضرة ألقاها يوم السبت إلى التعريف بأدوار ووظائف زوايا التصوف والعمل على تلقينها وإحيائها.

 وعرف السيد التوفيق في المحاضرة التي تناولت موضوع " وظائف وزوايا التصوف عبر التاريخ" بالدور الرئيس للزوايا والطرق الصوفية وكذا بوظائفها الفرعية المختلفة والتي همت المجالات الدينية والعلمية والتثقيفية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وأوضح الوزير في هذا السياق أن " الله أوقف هؤلاء المتصوفة على أعظم ما أراده الله من خلقه وهو التعاون على البر والتقوى (..)أي أن يعين المرء أخاه على التقرب إلى الله"

 وإلى جانب هذا الدور الرئيسي اضطلعت الزوايا الصوفية ,يضيف المحاضر, بوظائف أخرى منها الوظيفة الدينية التي تمثلت بشكل خاص في نشر العقيدة لدى شعوب لم يصل إليها الفاتحون وتنظيم السفر إلى الحج وإقامة مواسم دينية ذات نفع اجتماعي وتنظيم الجهاد في أوقات كانت تتهدد فيها الأمة مخاطر خارجية.كما لعبت الزوايا أدوارا علمية وتثقيفية خاصة فيما يتعلق بتلقين القرآن الكريم وبناء المدارس العلمية وإنشاء خزائن الكتب وتشجيع التأليف حيث إن عددا من الكتب ألفت من قبل شيوخ الزوايا "الذين كانوا يؤلفون لكل الطبقات حسب مدارك الناس."وفي المجال الاجتماعي كان للزوايا الصوفية دور مهم تمثل في القيام بأدوار لمنفعة الناس والتكفل بهم وإشاعة قيم التضامن بتوفير الإيواء و الطعام لاسيما في أوقات المجاعات وكذا الإشراف على إقرار أوفاق التضامن والحد من العصبية القبلية وبناء الأمة التي ترتفع عن الاختلافات والعصبيات "وتجتمع على كلمة لاإله الا الله"أما في الجانب الاقتصادي فقد لعبت الصوفية دورا في إحياء مجالات من الأرض الموات بالفلاحة وغرس الأشجار واستنباط مياه العيون وتأطير التنظيمات المهنية للحرفيين ,بينما انبنى دورها في المجال السياسي على " ضمان الولاء لإمارة المومنين" والتوسط في الخير بين الحاكمين والمحكومين.