الثلاثاء 23 يوليوز 2019 - العدد : 4574 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
6464487
إعلانات تهمك












 

أكدت ذلك تحريات قامت بها لجان تحقيق داخلية

 

اختلاسات كبرى بتعاضدية المكتب الشريف للفوسفاط باليوسفية

  

اختلاسات كبرى اكتشفتها لجان افتحاص داخلية في مالية التعاضدية بالمكتب الشريف للفوسفاط باليوسفية، و طرق تحايلية متتعدة كان ينجزها المستخدم المكلف بإدخال المعطيات المتوفرة بملفات التطبيب إلى الحاسوب مكنته من الاستحواذ على مبالغ طائلة، بمعية العديد من الشركاء و السماسرة، إلا أن مجريات التحقيق تكشف عن حرص الإدارة العامة على تضييق دائرة المتورطين، و حصرها في المستخدم دون غيره، الا ان الضابطة القضائية تجاوزت ذلك ووسعت اجراءات البحث و استمعت في الأيام الاخيرة الى العديد من المتورطين بما في ذلك اطباء و مستخدين سابقين من شعبة الفوترة و التطبيب ..

  

اليوسفية: احمد زهير

 

استمعت الضابطة القضائية باليوسفية مطلع الأسبوع الثالث من شهر ابريل 08 ، للمستخدم  مصطفى خ الذي سبق وان قدم المدير المحلي لقطاع الفوسفاط و بأمر من المدير العام  يوم ثاني ابريل 08 شكاية ضده يتهمه فيها بالغش و خيانة الأمانة ،  حيث و حسب منطوق الشكاية، فإن المشتكى به كان يقوم ، ب « مهمة محددة تتجلى في إدخال البيانات الموجودة حصرا بملفات التطبيب إلى الحاسوب، إلا انه حسب اعترافه الصريح،  تجاوز مهمته المنوطة به وأصبح يعالج الملفات و يقوم بالمصادقة عليها مستغلا حصوله بطريقة ملتبسة و مشبوهة على القن السري الخاص بالطبيب المسؤول »

 

و أشارت نفس الشكاية إلى أن التحريات الداخلية  « تبين وجود اختلالات و تجاوزات مالية تتمثل أساسا في وجود عدة ملفات مزيفة و أخرى وهمية استفاد من خلالها بطريقة غير مشروعة مجموعة من متقاعدي المكتب الشريف للفوسفاط بتواطؤ فعلي مع المشتكى به »

 و لم تشر الشكاية إلى أسماء المتقاعدين المستفيدين من ذلك على الرغم من أن عدة لجن داخلية تابعة للمكتب الشريف للفوسفاط حققت مع العديد منهم و تبث لها

تورطهم المباشر في ذلك و لا إلى الطرق التي تمكن من خلالها المستخدم من تزوير الملفات و تلفيق الكثير منها، و لا إلى قيمة المبالغ المختلسة الناجمة عن ذلك وان كانت التحريات أثبتت أنها مبالغ كبرى.

 

و كان المشتكى به قد اعترف صراحة بقيامه بذلك أمام لجنة محلية ضمت رؤساء الأقسام و المصالح بمديرية الاستغلالات المنجمية و بحضور ممثل العمال، و أمضى على تقرير يؤكد ذلك، لكنه في الآن نفسه، أشار الى تورط العديد من الموظفين و المستخدمين شاركته في عملية التزوير، مما يؤشر الى وجود شبكة منظمة ، و هو الأمر الذي أغفلته الشكاية و لم تشر الى الأسماء التي سردها لا من قريب و لا من بعيد.

 و اعتبر العديد من المتتبعين أن إقدام المكتب الشريف للفوسفاط على تقديم شكاية ضد احد "المختلسين" داخل صفوفه هو نقلة نوعية  في مساره، ومؤشر جيد على تغير جذري في النهج العام لهذه المؤسسة، إذ انه في السابق، كان المكتب يكتفي باتخاذ العقوبات الإدارية و استرجاع المبالغ المختلسة على أقصى حد، إلا أن هذه الخطوة ، على الرغم من ايجابياتها، وصفت بالمتسرعة على اعتبار أن التحريات الداخلية لم تنهي عملها بعد، و لكونها اقتصرت على متورط واحد دون غيره،  مما جعل البعض يعتبر الأمر محاولة  يائسة من المكتب لتوقيف رحى التحقيقات الجارية لتشعب الطرق الاحتيالية و تعدد المتدخلين ووفرة السماسرة و الوسطاء.

و استغرب العديد من المهتمين و المطلعين على مجريات التحقيق، و  الذي تجريه لجان افتحاص داخلية تم تشكيلها لهذا الغرض،  كيف لم يتم تقديم شكايات بالعديد من الموظفين  أكد المستخدم المتورط أنهم شاركوه عملية الاختلاس ، و كيف تم إلحاق   احد الأطر  للعمل بقسم القوانين كعقوبة إدارية له في حين انه كان الأجدر إحالة ملفه على القضاء و توقيفه عن العمل أسوة بالمستخدم الذي سارعت الإدارة العامة إلى اتخاذ قرار التوقيف في حقه من دون سلك الإجراءات الإدارية المعتادة في هذا المجال.

 و أكدت نفس المصادر أن نفس المستخدم المشتكى به يتعرض حاليا لضغوطات كبرى حتى يتستر عن شركائه الرئيسيين في العملية، و صلت إلى حد الاستجداء ببعض أئمة المساجد و رموز التدين بالمدينة ، و حمل أكياس سكر « العار » إلى منزله .

و في تطور مثير، استمعت الضابطة القضائية ، خلال هذا الشهر، لكل من الطبيب المراقب واحد الأطباء العاملين  بالمصلحة الطبية باليوسفية، وللحارس العام بالمستشفى و للعديد من المستخدمين الذين سبق وان شغلوا نفس المنصب الذي كان يشغله المتهم الرئيسي، على الرغم من أن بعضهم أحيل على التقاعد، و على الرغم من الشكاية التي قدمها المكتب الشريف للفوسفاط في حق المتهم الرئيسي لا تشير إليهم، مما يعني ان القضية قد تتخذ حجما اكبر مما توقعه المشتكون، وقد يتجاوز الأمر ذلك الى التحقيق مع بعض «  السماسرة   » و الوسطاء المعروفة أسمائهم لدى جل ساكنة لمدينة  و التي سبق الإشارة إليها في شكايات العديد من العمال و المتقاعدين التي سبق رفعها للمدير العام ، وهي الأسماء التي كانت و ما زالت تغتني و بشكل فاحش من خلال تعاملها مع المستخدمين المكلفين بالتعاضدية،  حيث تخصصت في  فبركة الملفات و البحث عن الضحايا  من صفوف المتقاعدين ذوي الدخل المحدود ، فيتم انجاز ملفات طبية وهمية لهم تضم وصفات طبية و علاجات لم تنجز قط و في بعض الأحيان عمليات جراحية كبرى و حساسة لم يخضعوا لها مقابل اقتسام التعويضات ما بين الضحايا و السماسرة و موظفي التعاضدية، في بعض الأحيان مع بعض الأطباء و الصيادلة كذلك.

  

كود .. يفتح بوابة الثروة

 

تفجرت ملفات هذه القضية بشكل مباشر عندما أوفد المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط بداية الأسبوع الاول من شهر ابريل ، لجنة تضم كلا من المهندسين بلكوح و السيتي عن الإدارة العامة للتدقيق فيما ورد في شكاية مجهولة المصدر بعثت من مدينة اليوسفية إلى الإدارة العامة تحتوي على معلومات مدققة تخص تعويضات قدرت في تسعة ألف درهم سلمت من طرف التعاضدية لأحد المتقاعدين ( يقطن بمدينة اكادير ) كجزء من مصاريف عملية جراحية أجريت له، و أشارت الرسالة إلى أن المستفيد من هذه العملية لم يسبق له قط أن أجرى أية عملية جراحية، و أن هذه الحالة تشكل نموذجا لحالات عديدة يتوفر المشتكي على إثباتات عنها لمتقاعدين تلقوا تعويضات مالية  عن عمليات لم تجرى لهم قط، و في محاولة من اللجنة دراسة الملف الطبي للمعني بالأمر  و البيانات الواردة في الورقة الشخصية للعلاج اكتشفت عدم وجودها بالمرة، حيث اعترف المستخدم المكلف بالتأشير على الملفات انه كان يعمد إلى إدخال الرقم التسلسلي للورقة فقط و يحدد مصاريف التطبيب و العلاج من دون أن يعتمد على الوصفات الطبية وغيرها، لتكتشف اللجنة بعد ذلك العديد من الحالات التي تم فيها نهج نفس الأسلوب ، كما تم اكتشاف طرق تحايلية أخرى كإقدام نفس المستخدم على تحميل الورقة لوصفات طبية متباينة، و بالقيام بنسخ نفس الورقة و نفس بيانات الأدوية بواسطة جهاز السكانير، كما انه يقوم بالتوقيع بالمكان المخصص للموظف المكلف بالمعالجة و بالتوقيع مكان الطبيب المكلف بالمراقبة و بالمصادقة النهائية على الورقة و إدخال البيانات بالحاسوب و تزوير توقيع الطبيب الرئيسي لمنطقة الكنتور، و نظرا لارتباط الأمر بعالم الطب البعيد عن تخصص المهندسين، فقد التحق بالتحقيق كل من الطيبين الرئيسين بالمصلحة الطبية لنفس المكتب بكل من خريبكة و بن جرير، و تم إجراء بحث مدقق في بعض الحالات ليعترف المستخدم بأنه تمكن من الحصول على القن ( الكود ) السري لرئيس المستشفى بواسطة احد شركائه مما مكنه من « تزوير » المصادقة النهائية على الملفات المشبوهة.. و هو ما در عليه دخلا ماديا مرتفعا، معتمدا في ذلك على شبكة مهمة من السماسرة تعج بهم المنطقة و الذين يتكلفون بالبحث عن المتقاعدين المعدمين و يتواطئون معهم في استخدام أرقام تأجيرهم و باقتسام المبالغ التي يتم استخلاصها كتعويضات وهمية عن تطبيبهم.

 

و في تطور آخر، أقدمت اللجنة على استدعاء بعض المتقاعدين الذين تبث و عن طريق المعاينة الطبية أنهم لم يجروا أية عملية جراحية، و اكتشفت اللجنة انه من بين الملفات الوهمية ملف لوالدة المستخدم نفسه، كما اكتشفت انه يتم التركيز على المتقاعدين الذين يقطنون بكل من قريتي سيدي احمد و لمزيندة 

 

و في الوقت الذي كان المتتبعون يتوقعون توسيع دائرة التحقيق لتشمل السماسرة و الوسطاء ، توقفت عملية الاستماع إلى المتقاعدين، و انصرف التحقيق إلى القضايا الإدارية الداخلية و الذي تعكف حاليا على انجازه لجنة تابعة لقسم ( أداك ) من الإدارة المركزية بالبيضاء.

  

واقع..و تجاوزات..

 

 لقد أشارت الشكاية بشكل واضح إلى تورط مجموعة من المتقاعدين في الاستفادة بطرق ملتبسة و عبر طرق غير  مشروعة من أموال التعاضدية، دون أن تحدد هوياتهم ، و تجنبت مختلف لجان التحقيق التي شكلها المكتب لهذا الغرض حصر لائحة المستفيدين و التحقيق معهم و الكشف عن مختلف السماسرة و الوسطاء الذي ينشطون وسط المتقاعدين و يتكلفون بالبحث عن الضحايا، و هو ما يعني أن جزء كبيرا من الحقيقة سيبقى معلقا و حتى إشعار آخر، بدليل أن الإدارة أوقفت المعني بالأمر عن العمل بينما لم تتخد أي إجراءات و لو إدارية في حق المتقاعدين تمكن من استرجاع الأموال المختلسة،  و تحول ملفاتهم للقضاء لمتابعتهم و الكشف بشكل مدقق عن مختلف الشركاء و الوسطاء و الذي يتداول الشارع العام أسمائهم و ألقابهم بدقة.

 

و يشير بعض المتتبعين انه لا يجب معالجة هذه « الفضيحة » بشكل منعزل عن سياقاتها، بل يجب البحث و بعمق عن أسباب الظاهرة و العمل على تجاوزها، و التي تتحدد بالأساس في الأجور الهزيلة التي يحصل عليها المتقاعدون، خاصة القدماء منهم الذين لم تشملهم الإصلاحات الأخيرة ، و التي لا تتجاوز ألف درهم في الشهر، بينما لا يتجاوز ما تحصل عليه الكثير من الأرامل ال300 درهما في الشهر لا تكفي حتى لتحقيق الأساسيات مما يجعلهن لقمة سائغة للسماسرة و الوسطاء، و بالتالي فإعادة النظر في نظام التقاعد و حجم التعويضات سيساهم في الحد و بشكل كبير من الظاهرة.

 

و حمل بعد الفوسفاطيين إدارة المكتب الشريف للفوسفاط جزءا كبيرا من المسؤولية و ذلك من خلال  إسناد مسؤوليات إدارية كبرى لمستخدمين لا يتوفرون على مؤهلات تمكنهم من انجازها، و تكوينهم الإداري بسيط إن لم يكن معدما بالأساس، ولم تعمل الإدارة على تأهيلهم للمهمات الكبرى التي أسندت إليهم ولم يتلقوا أي تكوين في هذا الجانب، مما يدفعهم إلى بذل مجهودات كبرى تأثر على قدراتهم الذهنية و تجعلهم عرضة للأخطاء، بينما يقع العديد منهم تحت مغريات مناصبهم، فيتحولون إلى بالوعات تبلع ما تحت أيديهم، مع الإشادة بالكثير من الضمائر الحية التي تؤدي عملها بإخلاص و تتجاوز بريق المنصب وما يمكن أن يوفره من مداخل جانبية.

 

من جهة ثانية ، أرجعت مصادر أخرى غياب المراقبة للمعطيات التي كان المتهم الرئيسي يلفقها إلى الأوضاع العامة بالمصلحة الطبية باليوسفية و التي تتميز بنقص فظيع في الأطر الطبية من أطباء و ممرضين، حيث يستقبل المستشفى أعدادا وافرة من طالبي التطبيب يعجز الطاقم المشرف على احتوائها بالإضافة إلى إثقاله بأعباء إدارية أخرى، فالطبيب المراقب،  مثلا ، يقوم طوال اليوم بمراقبة أوراق العلاج الخاصة بالعمال و المتقاعدين و مكلف كذلك بالتطبيب و بالمداومة الليلية و مراقبة أعداد وافرة من الملفات و بشكل يومي مما يضيف أعباء إلى مهمته الأصلية تفوق قدراته البشرية، و سيتفاقم الوضع بشكل كبير خصوصا وان طبيبين سيحالان على التقاعد في القريب العاجل،ولا يبدو أن الإدارة ستعوض منصبيهما خصوصا وأنها لم تقم بذلك في حالات سابقة .

 

إلى ذلك، تواصل لجان التقصي تحرياتها، مدعومة بتوجيهات صارمة من المدير العام ، الذي يحاول اجتثاث هذه الظاهرة، ( حسب تصريحات مصدر موثوق ) و ليس فقط إيجاد حلول ظرفية لها.

 

من جهة ثانية لم نتوصل بعد بموقف الإدارة العامة للمكتب الشريف للفوسفاط مما يقع بالتعاضدية باليوسفية، و لا رأيها في عدم متابعة المكتب  لمستخدمين و اطر أكد المتهم الرئيسي انها كانت شريكة له في كل ما يقع.