الأحد 25 فبراير 2018 - العدد : 4061 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5597179
إعلانات تهمك


الصورة : لنادي سباق السيارات باسفي ستة 1946

 

   إن استحضار تاريخ مدينة أسفي العريق  أصبح ضرورة ملحة كي يستنبط من معينها الأجيال الحالية كل معاني الشهامة والوفاء والاعتزاز بالذات، فهو   يعتبر عاملا أساسيا لسد الثغرات الذي أثرت المسيرة الحضارية لهذه المنطقة وخصوصا أنها عرفت عند البعض لكونها ميناء للصيد البحري ومجمعا للصناعات الكيماوية الفوسفاطية وقد تجاوزت هذه المعرفة عند البعض الآخر إلى كونها مركزا مهما للصناعة الخزفية 

 إلا إن ما ينبغي الإلمام به واستحضاره هو أن مدينة أسفي  رحم ولادة بفضائها الشاسع وصدرها الرحب استطاعت أن تحتضن مجموعة من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية طيلة العهود السابقة ومن تم فهي تصب في نهر واحد هو أصالة الهوية الثقافية لمدينة أسفي حاملة لمشعل التطور الوطني والمساهمة في بناء الذات . ففي ما يخص الجانب الاقتصادي وبحكم المبادلات التجارية تم بناء غرفة الصناعة والتجارة والخدمات سنة 1943 لمراقبة أحوال التجارة بمنطقة عبدة كما تم اتخاذ بناية وسط المدينة كمكان لسوق الجملة التي أصبحت فيما بعد عبارة عن [جوطية] في الوقت الذي تحول فيه السوق البلدي بالمدينة الجديدة إلى قاعة المغطاة هذه الحركية في التجارة جعلت أصحاب المال وقتها يفكرون في بناء القابضة البلدية سنة 1942 لتنظيم القطاع الضريبي وبما أن المدينة عرفت بوفرة أسماكها فقد تم الشروع في بناء العديد من معامل تصبير السمك انطلاقا من سنة 1904 ولتسهيل كذلك المعاملات والمراسلات تم إحداث مكتبا للبريد سنة 1920 ومكتب للإرشاد السياحي الذي كانت تؤدى عليه ضريبة الأذن كما يذكر التاريخ وتعززت بنيات المدينة بإنشاء امن المكتب الوطني للكهرباء والذي شيد بأقدم الأحياء بالمدينة [تراب الصيني].

ونظرا للطابع الفلاحي الذي تعرف به منطقة عبدة أصبح الطلب متزايد على تجارة الحبوب ولتخزين هذه المادة تم بناء مخازن الحبوب [الدوكسيلون] بالميناء سنة 1920 وفي نفس الوقت انفتاح المدينة على نواحي القريبة أو المدن المجاورة لها تم تعبيد عدة طرق رئيسية وثانوية كان أهمها الطريق الرابطة بين أسفي مراكش سنة 1923 والطريق الرابطة بين أسفي ودار القايد سي عيسى وبين ثلاثاء بوكدرة وحد احرارة إضافة إلى الطريق الساحلية كما تم إصلاح العديد من المسالك والمعابر لتسهيل عملية الوصول إلى المدينة ومنذ اندلاع الحرب العالمية سنة 1939 إلى 1940 أصبح اقتصاد مدينة أسفي والمنطقة بكاملها يشكل جبهة خلفية للدعم وحيث تم إصلاح الميناء لتصدير المنتوجات الفلاحية والغذائية والمعدنية والصناعة التقليدية فأحدثت مراكز صناعية وبدأت تتكون تجمعات سكنية من اجلها تم بناء العمارتان السكنيتان سنة 1928 وإنشاء قصر البلدية سنة 1921 لتنظيم المعاملات في الجانب المدني وهذه


 

من الملاحظ أن الدخيل الغريب على العرس التقليدي أصبح موضة ، و هذا الافتتان المبهر في إطاره لا يخلو من طيب قد يعد تطورا مقبولا ، و أصبح ضروريا فطغى على طابع الأصالة الذي يجب أن يظل الأقوى و الأعمق، خصوصا في أعراس العائلات الأسفية العريقة، كما طرأ على عدد أيام العرس فمن ستة أيام إلى ليلة واحدة مختلطة نساء و رجال إذ لربما كان العامل الأساسي مادي هو السبب.

 

 و لكن يجب أن لا ننسى أن تكاليف تضاعفت وازدادت و تنافس فيها العائلات مع تباين مستوياتها ووضعيتها المادية، القاعة نفسها و الطباق نفسها و الأجواق نفسها لا فرق بين الغني و الفقير، إضافة إلى النكافة و الحلاقة وإلخ.

 

و العرس التقليدي بأسفي، هو ستة أيام من الأسبوع موزعة كالتالي و ابتدأ من :

 

يوم الخميس: يوم الدفوع فما هو الدفوع؟ هو عبارة عما يبعثه العريس من مواد تساعد أهل العروسة في إقامة حفل الزفاف.

 

الذبيحة وهذه إجبارية كبش او كبشان او عجل كل حسب إمكانياته المادية.

 

قمح او سميد او دقيق كيس او على الأقل ، زيت وزبدة أو يداه حسب المستطاع كذلك و ما يناسب الذبيحة، شربيل وقد استبدل في الستينات بحذاء مسايرة للموضة، غاسول منقع بالورد و الرياحين في أنية خزفية من النوع الممتاز و مبلغ مالي رمزي، لكراء حمام العرس.

 

هذه الأشياء تأتي بها مجموعة من أقرباء العريس في حدود أربعة أشخاص أو ستة و في موكب بأنغام الطبل و الغيطة و يستقبلون من طرف اهل العروسة بالطعاريج و البندير و الطبول (الدقة للمسمعات) هذه الدقة خاصة بآسفي و بعد تقديم وجبة العشاء و هي كسكس غالبا تعرض الصورة و هي كل ما هيأه والد العروسة من فراش و أثاث و لباس ملائم لما قدمه العريس من مهر يعود بذلك أهل العريس رفقة سيدتين من أهل العروسة لترتيبه و تهييء الغرفة المخصصة للعروسين من بيت العريس .

 

بعد هذه العملية تبخر الغرفة بالعود و تقفل و تغلق إلى يوم الزفاف.

 

يوم الجمعة : وهو يوم الحمام حيث يكتري الأقرباء حمام لبيت العروسة و تستدعي أقرب القريبات و الصديقات للعائلة قصد الاستحمام مع العروسة ليلا بعد صلاة العشاء و بعد إعداد الحمام بما يتطلبه من نظافة و بخور و تفريش قاعته التي تتوسطها صينيات الشاي و الحلويات (الكعك و الغريبة) في انتظار وصول موكب العروسة الذي يدخل جلسة الحمام(القاعة) بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و الزغاريد و التهاليل و البخور بالشبة و الحرمل و تقضي الليلة إلى منتصفها بالحمام.

 

يوم السبت : يوم العرس الرسمي نهارا و المعروف بيوم الحناء بمنزل أهل العروسة.

 وجبة الغذاء : يحضرها الأهل و الأقارب و المقربين
يحتل المطبخ دائما مكانة هامة داخل الأسر المغربية بما فيها الأسفية، إلا أن بعض الأكلات احتفت من مطبخ سيدات أسفي، لانتشار المواد الغذائية الحديثة التي فرضت نفسها فكان من اللازم مسايرة التطور ومع الأسف تم إغفال الأصالة العريقة لطبخ المدينة. 

وهذا ما دفعني لسرد بعض الوجبات القديمة من أجل التوثيق مع إبراز مناسباتها.

 

المحمصة : بركوكش بالزبدة و العسل، و تقدم هذه الأكلة يوم الذبيحة في وجبة أصل العروسة يوم الزفاف.

 

بوفرتونة : عجينة مقطعة صغيرة جدا تهيئ قبل طبخها بشهر تقريبا و هي أكلة تقدم مع الدجاج أو اللحم في الأعراس أو العقيقة

 

الدويدة : شعرية من صنع أنامل سيدات مختصات، تحضر شهرا تقريبا قبل المناسبة   و تقدم كذلك مع الدجاج أو اللحم بنفس طريقة تهييء بوفرتونة و في نفس المناسبة المذكورة حسب الاختيار.

 

طبق الغنمي بلقيم: و هذا الأخير نوع من الخضر موسمي، يطهى بالطماطم و الحامض و المعدنوس و الزعفران.

 

الكسكس مع سبع خضاري و يقدم في ليلة فاتح يناير الفلاحي تفاؤلا بحلول سنة فلاحية خصبة.

 

هربل: القمح مفسوخ من القشرة يطبخ و يقدم مزينا بالزبدة و العسل الذي يتوسط قمة الطبق و ذلك يوم فاتح يناير الفلاحي.

 

الشرشمة: أكلة تشتمل على كل أنواع القطاني بإضافة قليل من حبات الذرة، و تهيأ بمناسبة طهور أو سن من أسنان الطفل و توزع على جميع أفراد العائلة.

 

المروزية: تهيأ يوم ثالث عيد الأضحى مما تبقى من كبش العيد مع إضافة اللوز مقشر و الزبيب منقي و القرفة و رأس الحانوت، و الجدير بالذكر أن هذه الأكلة تدوم أكثر من عشرة أيام دون تبريد.

 

الضلوع بالتشرميلة أي الفلف و الكامون و التومة و القزبر و طبعا الزيت، و تقدم في اليوم الثالث او الرابع من عيد الأضحى.

 

البسطيلة مولات البزازل: نفس مواد البسطيلة إلأ أنها تختلف عنها في الشكل و ذلك راجع إلى الصينية التي تهيأ فيها و هي كانت معروفة في دار المخزن يقال أن ملك المغرب محمد الخامس أعجب بها فأخبر بأنها من إعداد أسرة سيدي علال الوزاني.

 

التختوخة : نوع من اوراق البسطيلة مقلية و مرشوشة و مسقية بالحليب بالمحلي .

 

المرقة الحزينة : نوع من سلطة الطماطم مع الكبار و المعدنوس و زيت أركان.

 

الشواء : الخروف المشوي كما تعهده إلا أنه معمر بالكسكس و اللوز مكسر و الزبيب الأحمر.

 

بداز برأس السمك: دقيق الذرة و يشترط أن يكون جديدا مع رأس سمك ساركال حيث يوضع وسط منديل من ثوب حياتي و يطبخ مع الخضر و زيت أركان و يبخر على بخاره دقيق الذرة المذكورة و يقدم على شكل


نظرا للموقع الجغرافي المتميز لأسفي، على سواحل المحيط الأطلسي فقد منحت صيتا عالميا ذائعا، حيث تمتزج كذلك حكايات الأساطير القديمة التي تحكي مدينة " تغالين " الغارقة تحت مياه الأطلسي، بالنظريات العلمية التي أثبتت أن أسفي كانت أول منطلق لاكتشاف العالم الجديد، و ما وراء الأطلسي قبل كريستوف كولومبوس، وهو ما أثبتته رحلات راع العلمية.  

حلت قافلة تاريخ بلادي بمدينة أسفي عاصمة جهة عبدة دكالة قادمة من مدينة سطات،حيث ستقيم بهذه المدينة لمدة ثلاثة أيام ، و ذلك في إطار رحلتها المسترسلة و الرامية إلى الاحتفاء بالذكرى 1200 سنة في حياة المملكة.

 

و نصبت القافلة قرية تاريخها بمدينة أسفي يوم الجمعة 19 شتنبر 08، و هي المرحلة الثامنة من مسيرة تزور خلالها الجهات الستة عشر للمملكة.

 

وفي حفل الافتتاح الذي ترأسه نيابة عن السيد الوالي ، الكاتب العام لعمالة أسفي تم قص الشريط وزيارة الفضاءات المقامة بساحة مولاي يوسف بأسفي ، كما تمت مشاهدة شريط تسجيلي لتاريخ المغرب عبر قرون عديدة ن وبعد ذلك تمت زيارة معارض المنتوجات  التقليدية التي تتميز بها أسفي خصوصا والجهة عموما ، على أن تقام سهرة عمومية نفس الليلة .

 

واستأثرت جهة دكالة عبدة باهتمام بشري منذ القدم نظرا لموقعها الجغرافي المتميز، على سواحل المحيط الأطلسي ، مما منح مدينة أسفي صيتا عالميا ذائعا، حيث تمتزج كذلك حكايات الأساطير القديمة التي تحكي مدينة " تغالين " الغارقة تحت مياه الأطلسي، بالنظريات العلمية التي أثبتت أن أسفي كانت أول منطلق لاكتشاف العالم الجديد، و ما وراء الأطلسي قبل كريستوف كولومبوس، وهو ما أثبتته رحلات راع العلمية.

 

ففي جيب إيغود كشفت الحفريات عن بقايا عظام إنسان قديم تدل على وجود بشري يرجع إلى 90.000 و 190.00 سنة، حيث أثبتت الدراسات الحديثة أن إنسان جبل إيغود هو إنسان عاقل بدائي.

 

غنى المنطقة و موقعها جر عليها ويلات الاحتلال الأجنبي ، فمدينة أسفي ، عانت لقرون من الحملات الاستعمارية و الأساطيل الغازية القادمة من أمواج البحر، فكانت الجهة مركزا للوجود الفنيقي القرطاجي و الروماني قبل الفتح الإسلامي للمغرب مع وصول القائد الإسلامي عقبة بن نافع سنة 681 م.

 و اتخذ المرابطون قديما أسفي