الخميس 16 غشت 2018 - العدد : 4233 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5919859
إعلانات تهمك


عرفت مدينة آسفي منذ عقود خلت بثغر المجاهدين و ملتقى أهل العلم و المعرفة  و التوعية الدينية، و بفضل هذا الإشعاع الروحي أضحت موطنا خصبا للفكر الصوفي  و السني و منها انتقل إلى أنحاء مختلفة من المغرب و خارجه على يد الشيخ" أبي محمد صالح الماكري"و بعده على يد "محمد بن سليمان الجزولي" دفين مدينة مراكش.

 

  كما أنها لم تخل في أي عصر من عمرها الإسلامي من كثرة العلماء فأصبحت من المراكز العلمية التي يقصدها طلبة العلم للرواية عن شيوخها مثلها في ذلك مثل فاس و مراكش و سلا و غيرها. لقد ظلت لقرون عديدة معبرا رئيسيا للوفود الأجنبية المتقاطرة على سلاطين المغرب، و اتخذها عدد من قناصلة الدول الأوربية مقرا لهم.

إن أسفي كان لها دور فاعل في مختلف أطوار الحركة الوطنية و إنجاح نضالاتها ليس فقط على المستوى المحلي بل حتى على المستوى الوطني من أجل تحرير الوطن من براثن الاستعمار . لقد ضجت بالمقاومة التي تجاوزت ضرباتها المدينة و بادية عبدة و دكالة  و يكفيها فخرا أنها قدمت ثلاثة موقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال ، كما عرف أهلها بالنبل و الكرم و التعايش مع مختلف مكونات المجتمع من أمازيغ و عرب و يهود وأجانب...إن أسفي وإلى عهد قريب جدا كانت جوهرة الساحل الاطلسي بدون منازع و مركز انطلاق رحلة راع Iو راع II نحو الشواطئ الأمريكية في رحلة استكشاف ناجحة، كما كان يقصدها السياح من جميع أنحاء المملكة و خارجها لقضاء أيام عليلة على شاطئها الجميل ذي الرمال الذهبية الناصعة و التلذذ بسمكها الطري و الوافر على مدار شهور عديدة من السنة، إلى أن طالها جشع الطامعين و حقد الحاسدين فشكلوا في ربوعها  (لوبيات) سطت على جميع مجالات الحياة النابضة بها، فحولوا فضاءاتها الجميلة لى استثمارات خاصة فحتى مقابرها لم تسلم من جشعهم و طمعهم فوزعوها بقعا على الاهل و الاقارب و الاحباب، دون أدنى خجل أو حياء و كأنهم الورثة الشرعيون لها بعد أن رموا برفاة و عظام الموتى من أبنائها في حفر جماعية و كأنهم ضحايا حرب إبادة . مدينة حال المضاربون العقاريون المالكون لمشاريع سكنية بها ، منهم بعض المسؤولين على تدبير الشأن المحلي بالمدينة، دون احترام تصاميم التهيئة و دفاتر التحملات ليعرف البناء العشوائي انتشارا واسعا خاصة مع اقتراب كل استحقاق  انتخابي لكسب مزيد من الأصوات و المؤيدين لهم، بناء لم تسلم منه الفضاءات الخضراء و الملك العمومي و سطوح العمارات دون احترام الشروط التقنية و المعمارية التي تضمن سلامة البناء وجودته، بناء طال جميع أطراف المدينة و أحيائها (حي الكبار –تجزئة لمياء-قرية الشمس- المسيرة- الشيشان – دوار الصفا-اجنان –الشعبةكاوكي...).مدينة حولوها إلى (مارستان ) للمعتوهين و المنحرفين و المشردين وذوي السوابق العدلية جيء بهم من أقاليم مجاورة قيل إنها سياحية حتى لا يزعجوا زوارها من السياح المدللين و المخنثين، فعاثوا فيها

انتقل الى جوار ربه المرحوم أحمد بنعبد الخالق بعد مرض عضال صبيحة يوم السبت 31 أكتوبر 2009  بإحدى المصحات بالدار البيضاء .

     وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم أسرة الجريدة بأحر التعازي لعائلة الفقيد وأسرته وأصدقائه وإنا لله وإنا إاليه لراجعون .

وأحمد بنعبد الخالق مزداد سنة 1945 بأسفي ، درس بثانوية الادريسي ، شغل رئيس مصلحة بالمكتب الشريف للتصدير سنة 1967 ، وأصبح صاحب متحف للمنمنمات سنة 1984 ، حائز على جائزة الحسن الثاني للمخطوطات في دورتها الاولى سنة 1969 ، وحائز على( الكاري دور  ) المربع الذهبي بفرنسا سنة 88 ، ثم الميدالية الدولية "فن وابداع " المنظمة من طرف المعهد العالمي بجنيف للرقي بالذوق الرفيع

  

إنها المدينة التي يراد لها أن لا تكون ، فطال الهدم أهم منابرها الثقافية والجمعوية –دار الشباب- علال بن عبد الله وبرج – كدية العفو – و – الصقالة – والنادي البحري – والجزء الأكبر من " حي تراب الصيني" حيث مدرسة النهضة كأول مدرسة مقاومة زمن الإستعمار الفرنسي..

  

عند أقدام المحيط الأطلسي ، تقف شامخة بتاريخها العريق ، و حمولتها الموغلة في القدم ، صامتة في وجه الأعاصير ، تتألم بفعل طمس هويتها ، و التهميش الذي يطالها ، و كأنها تسير إلى الانقراض. بعد أن عرفناها حاضرة للمحيط كما لقبها ابن خلدون ، و هي التي كتب عنها لسان الدين بن الخطيب ، ووقف على أعتابها عقبة بن نافع زمن الفتح الإسلامي ، اسمها حسب رواية العديدين من المنارة التي تعني "سفو" أو من المصب الذي يعني "أسيف" فكانت أسفي المدينة الشاطئية التي تعاقبت عليها أقوام عدة، وارتبطت شهرتها على مر التاريخ بالبحر وصيد السردين والصلصال، والكيماويات ومعامل التصبير، وفن العيطة الحصباوية والحركة التصوفية ، والحركة العمالية... إنها المدينة التي يراد لها أن لا تكون ، فطال الهدم أهم منابرها الثقافية والجمعوية –دار الشباب- علال بن عبد الله وبرج – كدية العفو – و – الصقالة – والنادي البحري – والجزء الأكبر من " حي تراب الصيني" حيث مدرسة النهضة كأول مدرسة مقاومة زمن الإستعمار الفرنسي.. وها هو قصر البحر بشموخه وذكرياته وذاكرته وعشقه الكبير للبحر، يسير نحو الانقراض بفعل الإهمال وغياب الاهتمام... مدينة غابت مساحتها الخضراء ، وانتشرت بها ثقافة الإسمنت التي نبتت بنايتها العقارية كالفطر في كل الأرجاء وفي تشويه لجماليتها وإعدام لرونقها الطبيعي...

             مدينة أسفي، ومن جراء التهميش الذي  تعيشه بسبب غياب الاهتمام من طرف المجالس التي تعاقبت عليها، ولم تفكر في رقيها وتنميتها، وإعادة

بعيدا عن ضوضاء الأسواق الشعبية وغلاء منتجات المساحات التجارية الكبرى  تجد فئات أخرى  من  الساكنة ضالتها بفضاءات  المدينة العتيقة لآسفي  التي تستعيد أزقتها ودروبها العتيقة ومحلاتها التجارية  والحرفية .

  

شهر رمضان بآسفي.. حركة تجارية نشيطة بالأسواق ،إقبال على فضاءات التعبد، وسمر ليلي بنفحات روحية .

 

 تعرف الأسواق الشعبية  المبثوتة بمختلف أحياء مدينة آسفي وكذا المساحات التجارية الكبرى التي وجدت لها موطئ قدم بالمدينة مؤخرا ، رواجا تجاريا مهما  منذ حلول الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك.

 

 ويغذي هذه الحركية  التجارية  التي أنعشت  مداخيل  الباعة ، ارتفاع وتيرة الاستتهلاك لدى المواطنين  خلال هذا الشهر  واقبالهم الكثيف على  التزود بالحاجيات الغذائية  والتموينية التي تدخل في اعداد الاطباق والوجبات  المختلفة التي ترتبط لدى المغاربة  بهذه المناسبة الدينية.

 

 وبحلول شهر رمضان تحولت   الاسواق الشعبية ('بياضة،عزيب الدرعي، الكيناني،  الكورس،السانية ...) التي تعد ملاذ شرائح كبيرة من المواطنين  الى  معرض فسيفسائي مفتوح  للسلع  والخضروات والفواكه والتوابل والبهارت والحلويات والفطائر"المخرقة ،لمقروط، الرزيزة، المخامر"   التي   تتفنن النسوة الآسفيات في تحضيرها.

 

    وتماشيا مع الطلب المتزايد خلال شهر رمضان وإرضاء لكل الاذواق  يعمد التجار الذين تنضاف اليهم بهذه المناسبة  أعداد أخرى من الباعة خاصة الشباب  والنساء ،الى توفير  المواد الاستهلاكية بكميات وافرة و التفنن في عرضها واستمالة الزبناء لاقتنائها.

 وكما الاسواق الشعبية ، تنال  المساحات التجارية الكبرى  خظا وافرا من الرواج والاقبال خاصة لدى عينة من السكان  التي تجد فيها فضاء أكثر ملائمة  وجودة من حيث المنتجات المعروضة كما  تستفيد من التخفيضات  في الاتمان