الأحد 24 يونيو 2018 - العدد : 4180 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5837749
إعلانات تهمك


قصة السلطان الأكحل مع سيدي عبدالرحمن مول البركي  

 

     أثارت قضية هجوم السلطان الأكحل[1] على زاوية مول البركي، الكثير من التأويل، وتناسلت حولها الخرافات، وحيكت الروايات، ولم يلف الغموض قضية أكثر من هذه القضية، وظلت كثير من الأسئلة معلقة بدون أجوبة. من قبيل: من هو السلطان الأكحل هذا الذي تتحدث عنه الأخبار؟ وما علاقته بمول البركي وبباقي الزوايا؟، في أي عصر وفترة تم هجومه على مول البركي؟ وهل هاجم زوايا أخرى غير زاوية مول البركي؟ و ما هي العوامل والأسباب الكامنة وراء هذا الهجوم، إذا كان قد تم فعلا هذا الهجوم؟  

هذه الأسئلة، وكثير مثلها، لا يجد إجابة مقنعة في كتب التاريخ والسير و المغازي وكتب التصوف. ويبدو أن عمدة الأمر في هذه القضية ، هو الرواية الشفوية، التي غلفت جزءا كبيرا من تاريخ الأولياء في المغرب بصفة عامة، وفي عبدة بصفة خاصة.فقد اعتمدت جل الكتابات التاريخية في المغرب، قديمها وحديثها، في تدبيج تاريخ الأولياء، خصوصا مع ما أنيط بهم من كرامات، على الرواية الشفوية، غير أن هذه الأخيرة، رغم أهميتها في ردم الهوة الكبيرة التي يشكو منها تاريخ الأولياء، ليس لها من سند توثيقي أو مادي ، يعطيها قوة الحجية والمصداقية. فباستثناء التو اثر، المعروف في الرواية الشفوية، لا يمكن قبول حجية هذه الأخيرة أو الركون إلى حيثياتها، دون تمحصيها وتقليبها على كل الأوجه و الهيآت، وإلا فما سنصل إليه من أحكام، لا يعدو أن يكون ضرب أسداس في أخماس. وما يقال عن أولياء عبدة، يقال عن سيدي عبدالرحمن مول البركي، فقد بالغت الرواية ، وتناسل الأخبار، وسعة الخيال الشعبي على إضفاء مجموعة من الكرامات على هذا الولي. من جملة هذه الكرامات ، صده لجيش السلطان


   تتمة

  أعلام القرون طواها النسيان وضريح عالم رياضي يتعرض للهدم لتوسيع الميناء 

تشهد الحركة العلمية والثقافية تدهورا ملحوظا خلال العقود الستة المنصرمة، مع هجرة الفئة الطلابية نظرا لضيق أفقها التعليمي العالي. ساهم في ذلك تولية النخبة المتعلمة ظهرها لعلمائها القدامى، فلازمت مؤلفات علماء أسفي الرفوف المظلمة في الخزانات الخاصة المغلقة في صمت مميت لقرون. وهنا محاولة للنبش في الصفحات الخفية لعلماء وأدباء مدينة أسفي عبر القرون.

يقول الشاعر الإمام أبو حفص عمر بن عبد الله الفاسي :
لله دركم بني آسفي

فزيلكم يشفي من الأسف

حان الرحيل بعدما ألفت

نفسي بوصلكم فما أسفي

أخلاقكم كالعطر في نفس

ووجوهكم كالبدر في شرفي

فإذا تأملنا الأبيات السابقة، وجدنا أن الشاعر اختار الإشادة بالأخلاق الفاضلة والشيم النبيلة التي كان أهل آسفي موصوفين بها حتى اعتبر أن زيلهم يشفي من الأسف وأنه لم يستطع فراقهم حين حان رحيله لأن نفسه ألفت بوصلهم، وحين أراد الشاعر أن يشبه أخلاق أهل آسفي شبهها بالعطر ووجوههم بالبدر.

ويقول الشاعر الأديب سيدي محمد بن الطاهر الهواري :

وهذه الأبيات، هي جواب على قصيدة سبق لقاضي آسفي في أواسط القرن الثاني عشر الشاعر محمد بن عبد العزيز المدعو بابن عزوز أن ألقاها امتداحا منه لضيوفه وضمنهم الشاعر أبو حفص الفاسي ومحمد بن الطاهر الهواري الذي أجابه بالأبيات السابقة وقد كان رفقتهم الإمام أبي العباس احمد بن عبد الله الغربي الدكالي وآخرون، وقد رأينا كيف أن الشاعر وصف آسفي بالبلدة الطيبة التي تنفي وتزيل عن النفس الأسف ووصف كذلك بحرها ودعا الناس إلى أن يتعرفوا على أهلها نظرا لكرمهم وجودهم وحسن جمالهم، قبل أن تتحول المدينة إلى علامة تجارية مميزة في عربات السمك والخضر المهربة والسلع الرديئة التي تجر معها فئة عريضة من المتسولين والمنحرفين الذين يحتلون اليوم مع عربات الجر المشهد الأول لصورة المدينة وانطباعها عند الزائر والغريب.

أما أبيات قاضي آسفي محمد بن عبد العزيز بن عزوز في حق ضيوفه، فهي بقوله :


  ( 1 )                             

أعلام القرون طواها النسيان وضريح عالم رياضي يتعرض للهدم لتوسيع الميناء

  

تشهد الحركة العلمية والثقافية تدهورا ملحوظا خلال العقود الستة المنصرمة، مع هجرة الفئة الطلابية نظرا لضيق أفقها التعليمي العالي. ساهم في ذلك تولية النخبة المتعلمة ظهرها لعلمائها القدامى، فلازمت مؤلفات علماء أسفي الرفوف المظلمة في الخزانات الخاصة المغلقة في صمت مميت لقرون. وهنا محاولة للنبش في الصفحات الخفية لعلماء وأدباء مدينة أسفي عبر القرون.

  

«صلوا لأجل ما حرقتم، احرقوا ما صليتم لأجله، فالتاريخ ليس مؤامرة، لكن المؤامرة موجودة في التاريخ».


تحظى آسفي كباقي المدن العتيقة المغربية، بذاكرة علمية وأدبية وفقهية رفيعة المستوى، فقد كان لآسفي شعراؤها وعلماؤها وأدباؤها وفقهاؤها وفلكيوها، ممن اشتهروا في عصرهم وخلد ذكراهم تلامذتهم من بعدهم، غير أن الذي حدث هو انعطافة هذا الإرث الإنساني إلى أسفل سافلين بقلة الأبحاث الأكاديمية عنهم وعن العلوم التي برزوا فيها، وهو إجحاف من أحد أبرز أسبابه تدهور الحالة العلمية بآسفي بعد فترة استقلال المغرب وهجرة الفئة الطلابية نظرا لضيق أفقها التعليمي العالي. وقد ساهم هذا المعطى في نظر العديدين لكي تولي نخبة المدينة المتعلمة ظهرها لعلمائها القدامى, في حين نجحت عدة مدن في استثمار أعلامها استثمارا معرفيا وأكاديميا, جاعلة منهم أقطابا ومراكز للبحث ومادة مرجعية للأجيال القادمة والحالية ونخص بالذكر علماء مراكش من المعتمد بن عباد إلى القاضي عياض وشاعر الحمراء وابن البناء وأبى العباس السبتي وغيرهم، في حين لازم علماء آسفي الرفوف المظلمة والخزانات الخاصة المغلقة في صمت مميت قارب عدة قرون.

علماء أسفي

الكلام اليوم عن علماء حاضرة آسفي، ينطلق من التراجم المقتضبة التي أنجزها المؤرخ محمد العبدي الكانوني في بداية القرن العشرين،


 

 تقاليد الطريقة العيساوية، تعود إلى تقاليد صوفية و بعض الممارسات الشعبية المتجذرة التي يختلط فيها الإيمان مع طموح إظهار صفات الشجاعة 

 ،    

 النسيج الموسيقي له وقع خاص على المستمعين،  يحدث عند بعضهم انفعال خاص، و له مؤهلات استشفائية لبعض الأحوال النفسانية

  شهدت مناطق عبدة إقليم أسفي مطلع شهر ربيع الأول ( مارس )  نشاطا ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا تمثل في عقد مجموعة من المواسم أثث فضاءاتها الطريقة العيساوية بطقوسها وعاداتها في محطات مختلفة  كموسم الولي الصالح عيسى المخلوف المتواجد بثمرة قرب جمعة اسحيم الذي تضاربت حوله التعاريف وأسندت إليه بعض الأنساب ولا يعرف عنه  شيئا وخاصة عن تكوينه وعن رجال التصوف الذين أخذ عنهم. كل ما يمكن الاستئناس به في الحديث عنه هو ما وجد من روايات متناثرة غير مؤكدة تقول أنه جد الشيخ الكامل بمكناس وإما انه من معاصري شيوخ التصوف الأوائل وبالخصوص الطريقة العيساوية في المغرب ، كما أن هناك  موسم زاوية الهادي بنعيسى بدوار لبرانكة بجماعة حد احرارة التي لايتواجد بها أي تابوت أو علامة تدل على أن المكان كان فعلا مقام الهادي بن عيسى دفين مكناس،   إضافة إلى وجود الزاوية الأصلية  التي تقع   خلف أسوار مدينة أسفي  العتيقة والتي  تشهد كذلك  إقبالا متزايدا على إقامة بعض الطقوس نهاية كل أسبوع ، خصوصا وان المكان له  جدور تاريخية،  فهذه المواسم  تجتمع حول  قاسم مشترك واحد وهو حضرة عيساوة تتميز بكونها تعرف توافد عدد كبير من الزوار و مريدي الطريقة العيساوية من مختلف مناطق الإقليم ، وخاصة بهذا الشهر لاقترانه بمؤسس الطريقة  محمد بنعيسى الملقب بالشيخ الكامل الوافد من منطقة سوس الذي سبق لوالده أن أرسله إلى مدينة فاس قصد الدراسة بجامع القرويين حتى يتشبع بأصول الدين و علومه وبعد تفقهه كرس حياته لنبذ كل البدع المنتشرة آنذاك تحت شعار
  لمعت بأسفي عدة أسماء أدبية وعلمية وفقهية كان لها الأثر البارز في توظيف الهوية الثقافية المحلية في عدد من الأعمال والمجالات التي خلدت ذكراهم.   واستمرت الحركية الثقافية بأسفي مع الدولة السعدية، خاصة مع أبي العباس أحمد بن سليمان الشياظمي أحد كبار شعراء السلطان أحمد المنصور الذهبي ومعه برز أيضا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الماجري كعلامة وأحد أبرز وأهم الخطباء، وسيكون العصر الذهبي لإشعاع آسفي الثقافي والعلمي مع عصر الدولة العلوية وفيه لمع اسم أبو الطيب عبد الله بن ساسي كفقيه وفلكي.  

 

أحمد بن سليمان كان أكبر شعراء المنصور الذهبي وبن ساسي مؤقت السلطان محمد بن عبد الله

 كان للثقافة دائما مكان متميز أثث عبر عدة فترات ملامح أسفي كمدينة تاريخية بالدرجة الأولى وكهم جماعي رافق انشغالات النخبة المحلية في امتداداتها الإبداعية والأدبية والعلمية. 

اليوم، كلنا نسترجع مكانة أسفي الثقافية ضمن نسق الخصوصيات الوطنية وفيه استطاعت كسب تميزها وأغنت هويتها وسجلت حضورها كصوت ثقافي يستحق اليوم الكثير من الانتباه والتأمل والدراسة بما هو موروث تترسب فيه العديد من الأنماط وعليه تتقاطع الروافد الاجتماعية لساكنة غنية التنوع وقوية الانصهار.

إغناء الخصوصية المحلية

لقد تمكنت أسفي من إغناء


 الزاوية الجزولية ودورها في نشر الوعي الصوفي بأسفي وباديته

 

خلوة الإمام محمد بن سليمان الجزولي   المتواجدة  بالقرب من ضريح الشيخ أبي محمد صالح برباط أسفي،كانت   المكان الأنسب لتدوين كتاباته الصوفية التي سميت حينها  بالطريقة الجزولية،

  

 لعبت الزاوية الجزولية دور مهما في نشر الوعي الصوفي بأسفي وباديته انطلاقا من جلسات الذكر وتلاوة الورد المخصص لرواد المكان الذي كان يعج بالمريدين داخل رحاب الزاوية التي اندثرت معالمها و أصاب بعض أركانها التدمير والإهمال .

 

فقد كان  الزاوية المكان الأنسب والأرحب لتدوين كتابات الإمام محمد بن سليمان الجزولي الصوفية التي سميت حينها  بالطريقة الجزولية، بعدما استوقفته مدينة أسفي  في رحلته ببلاد المغرب  قادما  من تيط الأمغاري التي قضى فيها قرابة أربع عشرة سنة ليحط الرحال بعد هجرة مضنية برباط  أسفي كما تذكر المصادر التاريخية ،  هناك انشأ  الشيخ الجليل  زاويته التي مكث بها أربع عشرة سنة، حيث اشتهر الجزولي بالتقوى والصلاح، فظهرت منه الكرامات شدت لها العقول وشدت له الرحال قصد النيل من هذه الكرامات ،  وقد قام خلال هذه المدة بترسيخ الفكر الصوفي في حياة أتباعه سلوكا وممارسة والعمل على  تربيتهم  تربية خاصة تأخد منطلقاتها من مبادئ فلسفته في التصوف  المبنية على الخير والصلاح ومرتكزة في أسسها على الطريقة الشادلية التي  كانت مرجع  الإمام،   وبالتالي عمل على نشرها بين أوساط أتباعه ومريديه ، وفي هذا الإطار  أورد العديد من الباحثين في مجال التصوف أن الإمام الجزولي أخذ بالشاذلية، وصار مؤهلا لنشرها، بشهادة شيوخه في دكالة، و خاصة منهم آل أمغار في رباط تيط. و السائد حسب الباحثين في هذا المجال أن الطريقة التي بشر بها الإمام الجزولي منذ أن حل  بأسفي تعرف بالجزولية – الشاذلية، وذلك أن الجزولية  ليست  إلا تتمة للشاذلية،  رغم أن الشيخ


 انتفاضة أولاد زيد كانت ردة فعل عن الظلم واستبداد القائد ولم تكن ذات طابع ثوري، و إنما ذات طابع انفعالي باعتبارها حركة احتجاج ضد الفقر والجور  

  

     صنفت حكاية انتفاضة أولاد زيد أو مايعرف بعام الرفسة ب" تراجيدية الدم " والانتقام المتبادل بين  عيسى بن عمر وقبيلة أولاد زيد ، وشكلت هذه  الانتفاضة منعطفا خطيرا في تاريخ  منطقة عبدة والتي كانت تحمل شعار الجهاد ومقاومة الظلم،   وجاءت كذلك  لتجسد  وقائع اجتماعية وتاريخية جعلت الأحداث محط اهتمام الباحثين في تاريخ  المنطقة .   وقد تناول هذا الموضوع بالدرس والتحليل  العديد  من  الباحث  كالفقيه الكانوني ، وذ. علال ركوك   وغيرهما .

 

  واجمع معظم الباحثين على أن انتفاضة أولاد زيد كانت ردة فعل عن  الظلم واستبداد  القائد ،  وركز من بينهم   الباحث ركوك في بعض أبحاثه  على  أن البعد التاريخي كان له  اثر بالغ  في رسم معالم  الانتفاضة  التي جرت أطوارها في   مرحلة كانت تعرف بالسيبة  مع نهاية القرن 19 . وبعد وفاة السلطان الحسن الأول سنة 1894 وتولي العرش بعده ابنه المولى عبد العزيز الذي لم  يتجاوز عمره إحدى عشرة سنة ، الشيء الذي جعل  الصدر الأعظم الوزير أبا احماد يغتنم الفرص  ويعيث  في الأرض  فسادا وطغيانا،  وعلى اثر ذلك أعلنت  بعض  القبائل تمردها، وعصيانها  ، و كان القائد عيسى بن عمر  حينئذ هو الحاكم المطلق في المنطقة موسعا  دائرة نفوذه بها  ، وبالتالي أصبح  يضرب به المثل في القمع والاستبداد إلى درجة أن المؤرخ السلاوي أحمد بن محمد الصبيحي أفرد له كتابا خصصه فقط لجبروته وطغيانه تحت عنوان "عيسى بن عمر وفظائعه" ، معتبرا إياه الحجاج بن يوسف الثقافي الثاني لشدة ما سفك من دماء وأزهق من أرواح .

  و تذكر بعض الروايات الشفهية أن أصل الصراع يكمن في تحيز عيسى بن عمر لمنطقة دون أخرى داخل مجال عبدة  إذ كان  يمدهم بالغنائم والخيل و السلاح، وما أثار حفيظة  فخذة أولاد زيد هو ذلك الإقصاء الممنهج  ، ابتداء من تجريدهم من   السلاح،وكساد تجارتهم فتفاقمت بذلك  معاناتهم  لكثرة الضرائب  دون مراعاة الظرفية المناخية للسنة،وانتهاء   بتسخير الفلاحين في خدمات مختلفة  في مقدمتها الفلاحة   و  تكليفهم  برعي ماشيته وتعرضهم إلى الاعتقال و التعذيب و الزج بهم في زنازين السجون الأمر  الذي   سبب في هروب أفراد من القبيلة  بشكل جماعي،  وهو ما يسمى  عند العامة بعام الهربة،   كل هذه الاكراهات كانت  عاملا قويا في تحريك سكان  أولاد زيد  للقيام بالانتفاضة التي  لم تكن ذات طابع ثوري، و إنما ذات طابع انفعالي  حسب ركوك  وبالتالي اعتبارها  حركة احتجاج ضد الفقر والجور   ،  الشيء الذي عجل بانتفاضة عارمة رغم محاولة القائد عيسى بن عمر استرضاء جانب من هذه القبيلة عن طريق وساطة الشرفاء  الذين  أتوا لهم بأغطية كل من سيدي بلعباس من مراكش و  الشيخ أبي  محمد صالح ضريح  أسفي و سيدي عبد الله أمغار ة  من  الجديدة ،  إلا أنهم  رفضوا الصلح و التهدئة، و لهذا قام عيسى بن عمر بحركة ضد أولاد زيد مستعينا بقبيلة تمرة و بعض الدكاليين،  لاستماتة   مقاومة أولاد زيد  العارفين  بالمجال الساحلي  ، الذي كان يساعدهم في توجيه  ضربات  لجند عيسى بن عمر   و الاختفاء  بين الصخور إضافة إلى وجود ميناء الكاب  المنفذ الرئيسي لتزويدهم   بالأسلحة، وحسب العديد من  كتابات  التي  يرجع لهم الفضل في توثيق هذه الانتفاضة التي كانت  من        1894 إلى 1895، ،  واعتبرت  معركة غير متكافئة   فر على اثر ذلك   زعيم أولاد زيد الحاج محمد بن ملوك إلى أسفي طلبا لاستغاثة ،  إلا أن  القائد  أمنه للعودة إلى القبيلة  ، و في مرحلة ثانية اجتمع أولاد زيد  حول زعيمهم فقرروا الاستمرار في المقاومة بعد حصولهم على السلاح  ،  وبعد استعصاء أمر القبيلة كاتب القائد  عيسى بن عمر  السلطان في شأنها وخاصة
مسجد الشيخ أبي محمد صالح 

لقد كان هذا المسجد محطة بارزة في تاريخ الحركة الوطنية و منارة اهتدى بها السالكون و انقدت العديد من الحيارى و الضائعين و ذلك بفضل ما بذله الفقيد مع زمرة من إخوانه من جهود في تنوير الأذهان إعداد جيل من المقاومة و الفداء.

  

لقد كانت مدينة أسفي إلى زمن غير بعيد تتكون من عدوتين:

 

1- عدوة تسمى بالمدينة

 

2- عدوة تسمى برباط الشيخ أبي محمد صالح رضي الله عنه.

 

 كما هي العادة لقد كان من بين سكان العدوتين نوع من التنافس غير برئ حيث كانت تدعي كل عدوة تفوقها على أختها في جميع المجالات . و لم تزل هذه الجفوة بين العدوتين إلا بشيوع الوطنية التي وحدت بين قلوب الأسفيين عن طريق المسجد و بفضل لجنة شابة من  علمائها الأفذاذ الذين كانوا يعملون بالمسجدين المسجد "الفوقاني " و مسجد الشيخ أبي محمد صالح.

 

و إذا كان المسجد الفوقاني قد اشتهر بخطب الجمعة التي كانت تهفوا إليها قلوب الأسفيين من كل أطراف الإقليم حيث يجتمع الوطنيون مرة في الأسبوع على صعيد واحد. فقد اشتهر مسجد الولي الصالح بالدروس اليومية التي كان يلقيها العالم السلفي و الوطني الغيور العلامة السيد إدريس بناصر رحمه الله في تفسير كتاب الله عز وجل أو شرح أحدايث رسول الله صل الله عليه و سلم حيث يمتزج فيها الدين بالسياسة، و الإيمان بالوعي الوطني معتمدا في ذلك على أجود التفاسير كتفسير الشيخ محمد عبده و غيره من الكتب ذات الصبغة السلفية و السياسية ككتاب "حضارة العالم الإسلامي، و لماذا تأخر المسلمون ، و تقدم غيرهم، شكيب أرسلان و العروة الوثقى لجمال الدين الأفغاني و غيرها من الكتب التي تعالج أحوال المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، و تحارب اليأس وخور العزيمة الذي ران على قلوب المسلمين.

 

شهدت هذه الدروس  إقبالا منقطع النظير ، فأصبح المسجد يعج بالرواد نساء و رجالا.

 

إن إقبال الناس على هذه الدروس بهذه الكثافة لدليل على شيوع اقواله و آرائه، و انتشار دعوته في محاربة البدع، و تثبيت أركان السلفية الصحيحة في النفوس، و استنهاض الهمم للدفاع عن العقيدة و الوطن و الدعوة إلى التحرر فصادفت عقولا ظامئة و نفوسا تتوق إلى التطور و الخروج من دائرة التقليد و الجمود.

 

وهنا انفتحت معركة-وهذا شيء طبيعي بين أصحاب التقليد المحافظين- الذين كانوا يرون في ترك ما هو مألوف و معتاد خروجا عن الجادة وتنكرا لما خلفه الآباء و الأجداد، و بين أصحاب الجديد المتطلعين للإنعتاق و الانطلاق نحو أفق أرحب ومستقبل أفضل.

 

 لقد كانت هذه الدروس وقودا ألهب حماس المواطنين ودعوة إلى التكتل و الانضباط وراء قائد الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه.

 

لقد كان هذا المسجد محطة بارزة في تاريخ الحركة الوطنية و منارة اهتدى بها السالكون و انقدت العديد من الحيارى و الضائعين و ذلك بفضل ما بذله الفقيد مع زمرة من إخوانه من جهود في تنوير الأذهان إعداد جيل من المقاومة و الفداء.

 

كان موعد سكان المدينة مع دروس الفقيه بين العشاءين حيث يتوافد المواطنون على المسجد من جميع أنحاء المدينة فتكتظ جنباته بالوافدين،  وهم في شوق للدرس الذي كان عبارة عن توجيه وطني و ديني يلقى ضمن خلية حزبية تشمل جميع طبقات الأمة.

 

إن هذه الدروس لتعتبر امتدادا لمثيلاتها قام بإحيائها  المرحوم الفقيه الكانوني و كانت في الحديث الشريف. و لما نفي إلى مراكش